قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة﴾ أَي: الْعَمَل للآخرة، وَمِنْه قَول عبد الله بن عَمْرو وَقيل: ابْن مَسْعُود: احرث لدنياك كَأَنَّك تعيش [أبدا] ، واحرث لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا.
وَقَوله: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نضاعف لَهُ فِي الْحَسَنَات، وَعَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة، وَلَا يُعْطي الْآخِرَة بِعَمَل الدُّنْيَا. فَهَذَا قَول ثَان فِي معنى الْآيَة، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى الْآيَة: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نعنه [ونوفقه] على زِيَادَة الطَّاعَات والاستكثار مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا﴾ أَي: عمل الدُّنْيَا ﴿نؤته مِنْهَا﴾ أَي: على مَا نشَاء ونريد، على مَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ وَقيل: نؤته مِنْهَا بِقدر مَا قسم لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ هَذَا فِيمَن لم يعْمل إِلَّا للدنيا، فَأَما من عمل للدنيا وَالْآخِرَة فَيجوز أَن يؤتيه الله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.