وَقَوله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا للَّذين كَرهُوا مَا أنزل الله﴾ فِي الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه قَول الْيَهُود لِلْمُنَافِقين، قَالُوا لِلْمُنَافِقين: سنطيعكم فِي بعض الْأَمر أَي: فِي كتمان صفة مُحَمَّد مَعَ علمنَا بِأَنَّهُ رَسُول. وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَنه قَول الْمُنَافِقين للْيَهُود.
وَقَوله: ﴿كَرهُوا مَا أنزل الله﴾ هم الْيَهُود، وَإِنَّمَا كَرهُوا حسدا وبغيا.
وَقَوله: ﴿سنطيعكم فِي بعض الْأَمر﴾ أَي: فِي بغض مُحَمَّد والعداوة مَعَه.
وَقَوله: ﴿وَالله يعلم إسرارهم﴾ أَي: مَا أسر بَعضهم إِلَى بعض، وَهَذَا القَوْل أولى؛ لِأَن الْآيَات الْمُتَقَدّمَة فِي الْمُنَافِقين.