قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ أَي: لعرفناهم إياك.
وَقَوله: ﴿فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ أَي: جعلنَا لَهُم فِي وُجُوههم سمة تعرفهم بهَا.
وَقَوله: ﴿ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل﴾ أَي: فِي فحوى القَوْل ومقصده ومغزاه. وَعَن بَعضهم: قَول الْإِنْسَان وَفعله دَلِيل على نِيَّته. وَيُقَال: لحن فِي القَوْل إِذا ترك الصَّوَاب، واللحن هَاهُنَا: هُوَ قَول يفهم الْمُخَاطب مَعْنَاهُ مَعَ إخفاء الْقَائِل المُرَاد فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر:
(منطق صائب ويلحن أَحْيَانًا ... وَخير القَوْل مَا كَانَ لحا)
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " إِنَّكُم لتختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض " أَي: أفطن. وَعَن بَعضهم: عجبت لمن يعرف لحن الْكَلَام كَيفَ يكذب. وَفِي التَّفْسِير: أَنه لم يخف مُنَافِق بعد هَذِه الْآيَة على رَسُول الله، وَكَانَ يعرفهُمْ فِي لحن كَلَامهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالله يعلم أَعمالكُم﴾ يَعْنِي: الَّتِي تعملونها.