Tafsir Al-Sam'ani

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Sam'ani tafsir for Surah Al-Hujurat — Ayah 11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم﴾ السخرية: هُوَ الِاسْتِهْزَاء والبطر يَعْنِي: المهانة والاحتقار.

وَقَوله: ﴿قوم من قوم﴾ الْقَوْم هَاهُنَا بِمَعْنى الرِّجَال، قَالَ الشَّاعِر:

(وَلَا أَدْرِي وَلست أخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء)

وَإِنَّمَا سمي الرِّجَال قوما دون النِّسَاء؛ لأَنهم الَّذين يقومُونَ بالأمور.

قَالَ مُجَاهِد: الْآيَة فِي الِاسْتِهْزَاء؛ الْغَنِيّ بالفقير، وَالْقَوِي بالضعيف.

وَيُقَال: استهزاء الدهاة بِأَهْل سَلامَة الْقُلُوب.

﴿قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ وَلَا تلمزوا أَنفسكُم وتنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾

وَقَوله: ﴿عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم﴾ أَي: عَسى أَن يكون المستهزئ مِنْهُ خيرا من المستهزئ.

وَقَوله: ﴿وَلَا نسَاء من نسَاء﴾ أَي: وَلَا يسخر نسَاء من نسَاء عَسى أَن تكون خيرا مِنْهُنَّ، أَي: عَسى أَن تكون المستهزأة مِنْهَا خيرا من المستهزئة، وَالْمرَاد فِي الْآخِرَة.

وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ لأبي ذَر: " أنظر إِلَى أوضع رجل فِي الْمَسْجِد عنْدك، فَأَشَارَ إِلَى فَقير عَلَيْهِ أطمار. فَقَالَ: انْظُر إِلَى أرفع رجل فِي الْمَسْجِد عنْدك، فَأَشَارَ إِلَى بعض الْأَغْنِيَاء وَعَلِيهِ شارة فَقَالَ: هَذَا يَوْم الْقِيَامَة أفضل من ملْء الأَرْض من هَذَا " وعنى بِهِ الْفَقِير.

وَقَوله: ﴿وَلَا تلمزا أَنفسكُم﴾ أَي: (لَا يعيب) بَعْضكُم بَعْضًا [أَي:] مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا.

قَالَ الضَّحَّاك: لَا يلعن بَعْضكُم بَعْضًا، وَيُقَال: لَا يطعن بَعْضكُم على بعض.

وَقَوله: ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ النبز واللقب بِمَعْنى وَاحِد.

وَمعنى النبز هَاهُنَا: هُوَ اللقب الْمَكْرُوه الَّذِي يكره الْإِنْسَان أَن يدعى بِهِ. وَعَن ﴿بئس الِاسْم الفسوق بعد الْإِيمَان﴾ [أبي] جبيرَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: " قدم رَسُول الله علينا الْمَدِينَة ولأحدنا الِاسْم والاسمان وَالثَّلَاثَة، فَكَانَ رَسُول الله يَدْعُو بذلك الِاسْم، فَقيل لَهُ: إِنَّه يغْضب إِذا دعِي بِهَذَا، فَترك ذَلِك، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". قَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: هُوَ أَن يَقُول لمن أسلم: يَا يَهُودِيّ، يَا نَصْرَانِيّ تعييرا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ من قبل. وَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة: هُوَ أَن يَقُول يَا مُنَافِق، يَا فَاسق. وَفِي بعض التفاسير: أَنه كَانَ بَين كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ مُنَازعَة فَقَالَ كَعْب بن مَالك لعبد الله: يَا أَعْرَابِي، وَقَالَ عبد الله لكعب: يَا يَهُودِيّ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، ونهاهم عَن مثل هَذَا. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من حق الْمُسلم على الْمُسلم أَن يَدعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ ".

وَقَوله: ﴿بئس الِاسْم الفسوق بعد الْإِيمَان﴾ اسْتدلَّ بِهَذَا من قَالَ إِن الْفَاسِق لَا يكون مُؤمنا، قَالَ: لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْفَاسِق مُؤمنا لم يستقم قَوْله: ﴿بعد الْإِيمَان﴾ وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن قَوْله: يَا فَاسق، يَا مُنَافِق، وَكَأَنَّهُ قَالَ: بئس الْوَصْف بالفسوق بعد الْإِيمَان بِاللَّه. وَقَالَ: إِن " بعد " هَاهُنَا بِمَعْنى: " مَعَ " وَمَعْنَاهُ: بئس اسْم الفسوق مَعَ الْإِيمَان.

وَقَوله: ﴿وَمن لم يتب فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي: من لم يتب عَن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي كَانُوا يفعلونها فِي الْجَاهِلِيَّة؛ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ.