وَقَوله: ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ أَي: من ذنوبكم الَّتِي أوعدكم عَلَيْهَا الْعقُوبَة.
وَقد كَانَت لَهُم ذنُوب أخر عَفا الله عَنْهَا.
وَقَالَ الْفراء: " من " لَيست هَاهُنَا للتَّبْعِيض، . وَلكنهَا للتخصيص على معنى تَخْصِيص الذُّنُوب بالغفران.
وَقَوله: ﴿ويؤخركم إِلَى آجل مُسَمّى﴾ أَي: إِلَى الْمَوْت.
فَإِن قيل: هَذِه الْآيَة تدل على أَنه يجوز أَن يكون للْإنْسَان أجلان، وَأَن الْعقُوبَة تقع قبل الْأَجَل الْمَضْرُوب للْمَوْت.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يجوز أَن يُقَال: إِن الْأَجَل أجلان: أَحدهمَا: إِلَى سنة أَو سنتَيْن إِن عصوا الله، وَالْآخر: إِلَى عشر سِنِين أَو عشْرين سنة إِن أطاعوا الله، فعلى هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ أَي: فِي حالتي الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن الْأَجَل وَاحِد بِكُل حَال.
وَقَوله ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ أَي: يميتكم غير ميتَة الاستئصال والعقوبة، وَهُوَ الْمَوْت الَّذِي يكون بِلَا غرق وَلَا قتل وَلَا حرق.
وَقيل: يؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى، أَي: عنْدكُمْ، وَهُوَ الْأَجَل الَّذِي تعرفونه، وَذَلِكَ موت من غير هَذِه الْوُجُوه.
وَهَذَا القَوْل أقرب إِلَى مَذْهَب أهل السّنة، فعلى هَذَا قَوْله: إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر) هُوَ الْأَجَل الْمُسَمّى الْمَضْرُوب لكل إِنْسَان) .
وَقَوله ﴿لَو كُنْتُم تعلمُونَ﴾ [أَي] : إِن كُنْتُم تعلمُونَ.