بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
.
تَفْسِير سُورَة المزمل
وَهِي مَكِّيَّة.
وَعند بَعضهم هِيَ مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل﴾ إِلَى آخر السُّورَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ مَعْنَاهُ: يَا أَيهَا المتزمل، أدغمت التَّاء فِي الزَّاي، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ أَي: يَا أَيهَا المتدثر، أدغمت التَّاء فِي الدَّال.
قَالَ ابْن عَبَّاس: لما تراء لَهُ جِبْرِيل - صلوَات الله عَلَيْهِ - فِي ابْتِدَاء الْوَحْي فرق مِنْهُ فرقا شَدِيدا، فَرجع إِلَى بَيته وتزمل بثيابه؛ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ ثمَّ إِن جِبْرِيل - عَليّ السَّلَام - أَكثر الْمَجِيء إِلَيْهِ حَتَّى أنس.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: وَكَانَ متزملا فِي قطيفة.
وَعَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ يَا أَيهَا النَّائِم.
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِم، فَقَالَ: يَا أَيهَا المزمل - أَي النَّائِم - قُم، وَاتخذ لنَفسك ظلا يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله.
وَفِي بعض التفاسير عَن عِكْرِمَة: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ يَا أَيهَا المتزمل بِالنُّبُوَّةِ.
وَهُوَ غَرِيب.
وَأنْشد فِي المزمل:
(كَأَن ثبيرا فِي عرانين وبلة ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل) .
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَا أَيهَا المزمل ".