وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَة فِي قَول الْجَمِيع، إِلَّا مَا روى فِي رِوَايَة غَرِيبَة بِرِوَايَة خَالِد بن معدان، عَن معَاذ بن جبل: أَنَّهَا النُّجُوم.
فَمَعْنَى التَّدْبِير من الْمَلَائِكَة هُوَ مَا جعل الله إِلَيْهَا من الْأُمُور.
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن سابط: فَإلَى جِبْرِيل الْجنُود، وَإِلَى مِيكَائِيل الْقطر والنبات، وَإِلَى عزرائيل قبض الْأَرْوَاح، وَإِلَى إسْرَافيل إِنْزَال . لأمور إِلَيْهِم فِي هَذِه الْأَشْيَاء [إِلَى] : الْمَلَائِكَة، وَأما إِذا حملناه على النُّجُوم، فَيجوز أَن يعلق الله تَعَالَى على مطالعها وَمَغَارِبهَا وسيرها أَشْيَاء، وأضاف التَّدْبِير إِلَيْهَا على طَرِيق الْمجَاز.
وَاخْتلف القَوْل فِي الْمقسم بِهِ والمقسم عَلَيْهِ: فأحذ الْقَوْلَيْنِ: أَنه أقسم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَللَّه أَن يقسم من خلقه بِمَا شَاءَ، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: وَرب النازعات، فَذكر الرب مُضْمر فِي هَذِه الْكَلِمَات، وَإِنَّمَا أقسم بِنَفسِهِ لَا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.
وَأما الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْقسم فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَحْذُوف، وَالْمعْنَى: لتبعثن ولتحاسبن، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْقسم هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يغشى﴾ .