Tafsir Al-Sam'ani

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Sam'ani tafsir for Surah Ad-Duhaa — Ayah 3

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣

وَقَوله: ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: أَبْطَأَ جِبْرِيل عَن الرَّسُول مرّة؛ فَقَالَت قُرَيْش: ودعه ربه وقلاه.

وَرُوِيَ أَن امْرَأَة قَالَت لَهُ: يَا مُحَمَّد، أرى أَن شَيْطَانك قد تَركك؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، وَأقسم بِمَا ذكرنَا أَنه مَا ودعه وَمَا قلاه.

وروى زُهَيْر، عَن الْأسود بن قيس، عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي فِي غَازِيَة، فدميت أُصْبُعه، فَقَالَ النَّبِي.

﴿هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت﴾

قَالَ: فَأَبْطَأَ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودع مُحَمَّد؛ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني، أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا أَحْمد بن يُونُس، عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن حديج الحَدِيث.

وَذكر بَعضهم: أَن الْآيَة نزلت حِين سَأَلَ الْيَهُود رَسُول الله عَن خبر أَصْحَاب الْكَهْف وَعَن ذِي القرنين، وَعَن الرّوح فَقَالَ: سأخبركم غَدا، وَلم يقل: إِن شَاءَ الله، فَتَأَخر جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَقيل: أقل أَو أَكثر، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودعه ربه وقلاه؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة ".

وَقد قرئَ فِي الشاذ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْرُوف بِالتَّشْدِيدِ أَي: مَا قطع عَنْك الْوَحْي، (وَقيل) : مَا أعرض عَنْك.

وبالتخفيف مَعْنَاهُ: مَا تَركك، تَقول الْعَرَب: دع هَذَا، وذر هَذَا، واترك هَذَا بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَوله: ﴿وَمَا قلى﴾ أَي: مَا قلاك بِمَعْنى: مَا أبغضك، (وَقيل) : مَا تَركك مُنْذُ قبلك، وَمَا أبغضك مُنْذُ أحبك.

قَالَ الأخطل:

(المهديات هُوَ من بَيته ... والمحسنات لمن قلين مقَالا)

أَي: أبغضن.

.