Tafsir Al-Sam'ani

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Sam'ani tafsir for Surah Az-Zalzalah — Ayah 8

فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨

وَقَوله: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَذِه الْآيَة أحكم آيَة فِي الْقُرْآن.

وروى أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ قوما: أَي آيَة فِي كتاب الله أحكم؟ فَقَالُوا: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ: أفيكم ابْن أم عبد؟ فَقَالُوا: نعم، وَأَرَادَ أَن هَذَا جَائِز مِنْهُ.

وروى أَن صعصعة عَم الفرزدق أَتَى النَّبِي فَأسلم، فَسمع هَذِه الْآيَة: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قَالَ: حسبي لَا أُبَالِي أَلا اسْمَع من الْقُرْآن غَيرهَا.

رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا.

وروى الْمُغيرَة بن قيس عَن ابْن الزبير، عَن جَابر قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاس يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالهم؛ من عمل مِثْقَال ذرة خيرا يره، وَمن عمل مِثْقَال ذرة شرا يره ".

وَفِي الذّرة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا النملة الْحَمْرَاء الصَّغِيرَة - وَهُوَ قَول مَعْرُوف، وَالْآخر: هِيَ مَا يعلق بيد الْإِنْسَان إِذا وضع يَده على الأَرْض، وَقيل: هِيَ الذّرة الَّتِي ترى فِي الكوة منبثا فِي الْهَوَاء فِي ضوء الشَّمْس، وَذكر النقاش عَن بَعضهم: أَن الذّرة جُزْء من ألف وَأَرْبَعَة و (عشْرين) جُزْءا من شعيرَة.

وَعَن بَعضهم: أَنه بسط ذرات كَثِيرَة على وَجه إِحْدَى كفتي الْمِيزَان، فَلم تمل عين الْمِيزَان.

وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: [يرى الْمُؤمن حَسَنَاته وسيئاته فَيرد عَلَيْهِ حَسَنَاته وَتَأَخر سيئاته] .

وَعَن بَعضهم: أَن ذكر الذّرة على طَرِيق التَّمْثِيل والتشبيه، وَالْمعْنَى أَنه يلقى عمله الصَّغِير وَالْكَبِير، فَمَا أحب الله أَن يغْفر غفر، وَمَا أحب الله أَن يُؤَاخذ بِهِ أَخذ وَالله أعلم.