Tafsir al-Tabari
26:10 - 26:14

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.