Tafsir al-Tabari
26:15 - 26:17

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿كَلا﴾ : أي لن يقتلك قوم فرعون. ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾

من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.

* *

وقوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا﴾

... الآية، يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. ﴿فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إليك ب ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال رسول ربّ العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا كما قال الشاعر:

لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِندَهمْ ... بِسُوءٍ وَلا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ [[البيت في (اللسان: رسل) . وفي رواية "بليلى" في موضع "بسوء". قال: والإرسال التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم الرسالة (بكسر الراء المشددة وفتحها) والرسول والرسيل. الأخيرة عن ثعلب. وأنشد: "لقد كذب الواشون. ز" البيت قال: والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر. وفي (اللسان: رسل) رواية أخرى للبيت كرواية المؤلف، ونسبه إلى كثير.]]

يعنى برسالة، وقال الآخر:

ألا منْ مُبْلِغٌ عَنّي خُفافا ... رَسُولا بَيْتُ أهلِكَ مُنْتَهاها [[البيت لعباس بن مرداس (اللسان: رسل) . قال: فأنث الرسول (بعود الضمير المؤنث) حيث كان بمعنى الرسالة. وهذا البيت من المقطوعة التي منها الشاهد السابق (ص ٣٧) وهو: "فأيي ما وأيك.." البيت. يهجو به العباس بن مرداس خفاف بن ندبة لشيء كان بينهما (خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٢٢٩) .]]

يعني بقوله: رسولا رسالة، فأنث لذلك الهاء.