Tafsir al-Tabari
26:20 - 26:21

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت، أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله عليّ. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال، فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق، بمعنى واحد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

قال ابن جُرَيج: وفي قراءة ابن مسعود: "وأنا مِنَ الجَاهِلِينَ".

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فقال موسى: لم أكفر، ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: "فعلتها إذا وأنا من الجاهلين".

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ، لم يقل ضلاله فيما بينه وبين الله.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يقول: وأنا من الجاهلين.

* *

وقوله ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾

... الآية، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى لفرعون: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ﴾ معشر الملأ من قوم فرعون ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ يقول: فوهب لي ربي نبوّة وهي الحكم.

كما:-

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السديّ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ والحكم: النبوّة.

* *

وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون.