Tafsir al-Tabari
27:61 - 27:61

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) ﴾

يقول تعالى ذكره: أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم خير وهو لا يضرّ ولا ينفع، أم الذي جعل الأرض لكم قرارا تستقرّون عليها لا تميد بكم ﴿وَجَعَلَ﴾ لكم ﴿خِلالَهَا أَنْهَارًا﴾ يقول: بينها أنهارا ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ وهي ثوابت الجبال،

﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ بين العذب والملح، أن يفسد أحدهما صاحبه ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ سواه فعل هذه الأشياء فأشركتموه في عبادتكم إياه؟

* *

وقوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله، وما عليهم من الضرّ في إشراكهم في عبادة الله غيره، وما لهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهة، وإخلاصهم له العبادة، وبراءتهم من كلّ معبود سواه.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: أم ما تُشركون بالله خير، أم الذي يجيب المضطّر إذا دعاه، ويكشف السوء النازل به عنه؟

كما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ قال: الضرّ.

* *

وقوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾

يقول: ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم.

* *

وقوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾

يقول: أإله مع الله سواه يفعل هذه الأشياء بكم، وينعم عليكم هذه النعم؟ وقوله: ﴿قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: تَذَكُّرًا قليلا من عظمة الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا، فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته.