Tafsir al-Tabari
31:7 - 31:7

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على هذا الذي اشترى لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله آيات كتاب الله، فقرئت عليه ﴿ولَّى مُسْتَكْبِرًا﴾ يقول: أدبر عنها، واستكبر استكبارا، وأعرض عن سماع الحقّ والإجابة عنه ﴿كأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كأنَّ فِي أُذُنَيهِ وَقْرًا﴾ يقول: ثقلا فلا يطيق من أجله سماعه.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ قال: ثقلا.

* *

وقوله: ﴿فَبشِّرْهُ بعَذَابٍ ألِيمٍ﴾

يقول تعالى ذكره: فبشر هذا المعرض عن آيات الله إذا تُلِيت عليه استكبارا بعذاب له من الله يوم القيامة مُوجِع، وذلك عذاب النار.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله فوحدوه، وصدّقوا رسوله واتبعوه ﴿وَعمِلُوا الصَّالحَاتِ﴾ يقول: فأطاعوا الله، فعملوا بما أمرهم في كتابه وعلى لسان رسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه ﴿لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيم﴾ يقول: لهؤلاء بساتين النعيم ﴿خالدين فِيها﴾ يقول: ماكثين فيها إلى غير نهاية ﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ يقول: وعدهم الله وعدا حقا، لا شكّ فيه ولا خلف له ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ يقول: وهو الشديد في انتقامه من أهل الشرك به، والصادّين عن سبيله ﴿الحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه.