Tafsir al-Tabari
67:16 - 67:19

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أيها الكافرون ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ يقول: فإذا الأرض تذهب بكم وتجيئ وتضطرب ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وهو الله ﴿أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ وهو التراب فيه الحصباء الصغار ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ يقول: فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم، إذ كذبتم به، ورددتموه على رسولي.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (١٨) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولقد كذّب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم. ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ يقول: فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ يقول: أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهنّ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يقول: ويقبضن أجنحتهنّ أحيانا. وإنما عُنِي بذلك أنها تصُفُّ أجنحتها أحيانا، وتقبض أحيانا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، مقال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿صَافَّاتٍ﴾ قال: الطير يصفّ جناحه كما رأيت، ثم يقبضه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ بسطهنّ أجنحتهنّ وقبضهنّ.

* *

وقوله: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَنُ﴾

يقول: ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا الرحمن. يقول: فلهم بذلك مذكر إن ذكروا، ومعتبر إن اعتبروا، يعلمون به أن ربهم واحد لا شريك له ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ يقول: إن الله بكل شيء ذو بصر وخبرة، لا يدخل تدبيره خلل، ولا يرى في خلقه تفاوت.