Tafsir al-Tabari
79:33 - 79:36

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ (٣٣) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦) ﴾

.

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ أنه خلق هذه الأشياء، وأخرج من الأرض ماءها ومرعاها منفعة لنا ومتاعا إلى حين.

* *

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾

يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت التي تطم على كلّ هائلة من الأمور، فتغمر ما سواها بعظيم هولها، وقيل: إنها اسم من أسماء يوم القيامة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ من أسماء يوم القيامة عظمه الله، وحذّره عباده.

⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، عن القاسم بن الوليد، في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ قال: سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار.

* *

وقوله: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى﴾

يقول: إذا جاءت الطامة يوم يتذكر الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك سعيه ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ يقول: وأظْهِرت الجحيم، وهي نار الله لمن يراها، يقول: لأبصار الناظرين.