Tafseer Al-Baghawi
4:3 - 4:3

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ الْآيَةَ. اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ إِنْ خِفْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْيَتَامَى أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ إِذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ فَانْكِحُوا غَيْرَهُنَّ مِنَ الْغَرَائِبِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة النساء، باب "وإن خفتم أن لا تقسطوا. . . . " ٨ / ٢٣٩، ومسلم في التفسير برقم (٣٠١٨) : ٤ / ٢٣١٣ - ٢٣١٤.]] . فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ أَوْ مَالٍ، رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْأَيْتَامُ وَفِيهِنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا لِأَجْلِ مَالِهَا وَهِيَ لَا تُعْجِبُهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُدْخِلَهُ غَرِيبٌ فَيُشَارِكُهُ فِي مَالِهَا، ثُمَّ يُسِيءُ صُحْبَتَهَا وَيَتَرَبَّصُ بِهَا أَنْ تَمُوتَ وَيَرِثَهَا، فَعَابَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَزَوَّجُ الْعَشْرَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَكْثَرَ فَإِذَا صَارَ مُعْدَمًا مِنْ مُؤَنِ نِسَائِهِ مَالَ إِلَى مَالِ يَتِيمِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ فَأَنْفَقَهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَا تَزِيدُوا عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى لَا يُحْوِجَكُمْ إِلَى أَخْذِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَهَذِهِ رِوَايَةُ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَيَتَرَخَّصُونَ فِي النِّسَاءِ، فَيَتَزَوَّجُونَ مَا شَاءُوا وَرُبَّمَا عَدَلُوا وَرُبَّمَا لَمْ يَعْدِلُوا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ يَقُولُ كَمَا خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَكَذَلِكَ خَافُوا فِي النِّسَاءِ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ فَلَا تَتَزَوَّجُوا أَكْثَرَ مِمَّا يُمْكِنُكُمُ الْقِيَامَ بِحَقِّهِنَّ، لِأَنَّ النِّسَاءَ فِي الضَّعْفِ كَالْيَتَامَى، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ [[انظر في هذه الأقوال: الطبري: ٧ / ٥٣٤ - ٥٣٩.]] ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي نِكَاحِ أَرْبَعٍ فَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ فِيهِنَّ ﴿فَوَاحِدَةً﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ إِنْ تَحَرَّجْتُمْ مِنْ وِلَايَةِ الْيَتَامَى وَأَمْوَالِهِمْ إِيمَانًا فَكَذَلِكَ تَحَرَّجُوا مِنَ الزِّنَا فَانْكِحُوا النِّسَاءَ الْحَلَالَ نِكَاحًا طَيِّبًا ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ عَدَدًا، وَكَانُوا يَتَزَوَّجُونَ مَا شَاءُوا مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَيْ: مَنْ طَابَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] أَيْ وَمَنْ بَنَاهَا "قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ٢٣] وَالْعَرَبُ تَضَعُ "مَنْ" وَ"مَا" كَلَّ وَاحِدَةٍ مَوْضِعَ الْأُخْرَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ [النور: ٤٥] ، وَطَابَ أَيْ: حَلَّ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، مَعْدُولاتٍ عَنِ اثْنَيْنِ، وَثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٍ، وَلِذَلِكَ لَا يَنْصَرِفْنَ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، لِلتَّخْيِيرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: ٤٦] : "أُولِي أَجْنِحَةٍ مثنى وثلاث ٧٧/ب وَرُبَاعَ" [غافر: ١] وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأُمَّةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا مُشَارَكَةَ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ فِيهَا، وَرُوِيَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثَ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "طَلِّقْ أَرْبَعًا وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا" قَالَ فَجَعَلَتْ أَقُولُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ يَا فُلَانَةُ أَدْبِرِي وَالَّتِي قَدْ وَلَدَتْ يَا فُلَانَةُ أَقْبِلِي [[أخرجه أبو داود في الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربعة أو اختان: ٣ / ١٥٥ عن الحارث بن قيس الأسدي، وقال: وفي رواية: " قيس بن الحارث" وصوبه بعضهم، وابن ماجه في النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة برقم (١٩٥٢) : ١ / ٦٢٨، والبيهقي في السنن: ٧ / ١٨٣، وابن أبي شيبة في المصنف: ٤ / ٣١٧. قال المنذري: وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا. وقال أبو عمر النمري - ابن عبد البر -: ليس له إلا حديث واحد، ولم يأت من وجه صحيح. انظر: مختصر سنن أبي داود: ٣ / ١٥٦. ويشهد له الحديث الآتي بعده، وقد حسن الألباني هذا الحديث في إرواء الغليل: ٦ / ٢٩٥ - ٢٩٦، وانظر: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير ص ٣٤٤ - ٣٤٥.]] . وَرُوِيَ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" [[أخرجه الترمذي في النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة: ٤ / ٢٧٨، وقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان. . . وأخرجه ابن ماجه في النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، برقم (١٩٥٣) : ١ / ٦٢٨، ومالك في الموطأ بلاغا: ٢ / ٥٨٦ في الطلا،، وابن حبان في كتاب النكاح، باب فيمن أسلم وتحته أكثر من عشر نسوة، برقم (١٢٧٧) ص (٣١٠) من موارد الظمآن، والحاكم في المستدرك: ٢ / ١٩٢ - ١٩٣، والبيهقي في السنن: ٧ / ١٤٩، ١٨١، وأحمد في المسند: ٢ / ٤٤. وانظر تلخيص الحبير: ٣ / ١٦٨ - ١٦٩، تحفة الطالب لابن كثير ص ٣٤٠ وما بعدها، ومختصر المنذري، ٣ / ١٥٦ - ١٥٧، ارواء الغليل للألباني: ٦ / ٢٩١ - ٢٩٥.]] .

وَإِذَا جَمَعَ الْحُرُّ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ يَجُوزُ، فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَتَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَحْمَدُ الْخَلَّالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ وَيُطَلِّقُ طَلْقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِحَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَبِشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ" [[أخرجه الشافعي: ٢ / ٥٧ من ترتب المسند للإمام الشافعي، ومن طريقه البيهقي في سننه، وإسناده صحيح. والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٦٠.]] وَقَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ كَالْحُرِّ.

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ خَشِيتُمْ، وَقِيلَ: عَلِمْتُمْ، ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الْأَرْبَعِ، ﴿فَوَاحِدَةً﴾ أَيْ فَانْكِحُوا وَاحِدَةً. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ﴿فَوَاحِدَةٌ﴾ بِالرَّفْعِ، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي السَّرَارِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ مَا يَلْزَمُ فِي الْحَرَائِرِ، وَلَا قَسْمَ لَهُنَّ، وَلَا وَقْفَ فِي عَدَدِهِنَّ، وَذِكْرُ الْأَيْمَانِ بَيَانٌ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعَانِي: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ: مَا يَنْفُذُ فِيهِ إِقْسَامُكُمْ، جَعَلَهُ مِنْ يَمِينِ الْحَلِفِ، لَا يَمِينَ الْجَارِحَةِ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أَقْرَبُ، ﴿ألَّا تَعُولُوا﴾ أَيْ: لَا تَجُورَوا وَلَا تَمِيلُوا، يُقَالُ: مِيزَانٌ عَائِلٌ، أَيْ: جَائِرٌ مَائِلٌ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَنْ لَا تَضِلُّوا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْ لَا تُجَاوِزُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَأَصْلُ الْعَوْلِ: الْمُجَاوَزَةُ، وَمِنْهُ عَوْلُ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنْ لَا تَكْثُرَ عِيَالُكُمْ، وَمَا قَالَهُ أَحَدٌ، إِنَّمَا يُقَالُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ: أَعَالَ يُعِيلُ إِعَالَةً، إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ مِنَّا وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ، وَيُقَالُ: هِيَ لُغَةُ حِمْيَرَ، وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ﴿" أَنْ لَا تُعِيلُوا "﴾ وَهِيَ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ.