Tafseer Al-Baghawi
7:200 - 7:201

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ أَيْ: يُصِيبُكَ وَيَعْتَرِيكَ وَيَعْرِضُ لَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ نَخْسَةٌ، وَالنَّزْغُ مِنَ الشَّيْطَانِ الْوَسْوَسَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النَّزْغُ أَدْنَى حَرَكَةٍ تَكُونُ مِنَ الْآدَمِيِّ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنَى وَسْوَسَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: "خُذِ الْعَفْوَ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كَيْفَ يَا رَبِّ وَالْغَضَبُ"؟ فَنَزَلَ: "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ" [[انظر: تفسير الطبري: ١٣ / ٣٣٣.]] أَيِ: اسْتَجِرْ بِاللَّهِ ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيُّ: "طَيْفٌ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "طَائِفٌ" بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْمَيِّتِ وَالْمَائِتِ، وَمَعْنَاهُمَا: الشَّيْءُ يُلِمُّ بِكَ. وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الطَّائِفُ مَا يَطُوفُ حَوْلَ الشَّيْءِ والطيف: اللمة والسوسة، وَقِيلَ: الطَّائِفُ مَا طَافَ بِهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَالطَّيْفُ اللَّمَمُ وَالْمَسُّ.

﴿تَذَكَّرُوا﴾ عَرَفُوا، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الرَّجُلُ يَغْضَبُ الْغَضْبَةَ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فَيَكْظِمُ الْغَيْظَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَهِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُهُ.

﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ أَيْ يُبَصِرُونَ مَوَاقِعَ خَطَايَاهُمْ بِالتَّذَكُّرِ وَالتَّفَكُّرِ. قَالَ السُّدِّيُّ: إِذَا زَلُّوا تَابُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمُتَّقِي إِذَا أَصَابَهُ نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرَ وَعَرَفَ أَنَّهُ معصية، فأبصر فنزغ عَنْ مُخَالَفَةِ اللَّهِ.