Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أَيْ: يُبْطِلُوا دِينَ اللَّهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: النُّورُ الْقُرْآنُ، أَيْ: يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوا الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَكْذِيبًا، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ أَيْ: يُعْلِيَ دِينَهُ وَيُظْهِرَ كَلِمَتَهُ وَيُتِمَّ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ .
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ يَعْنِي: الَّذِي يَأْبَى إِلَّا إِتْمَامَ دِينِهِ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بِالْهُدَى﴾ قِيلَ: بِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ: بِبَيَانِ الْفَرَائِضِ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ وَهُوَ الْإِسْلَامُ، ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾
لِيُعْلِيَهُ وَيَنَصُرَهُ، ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ .
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ: لِيُعَلِّمَهُ شَرَائِعَ الدِّينِ كُلَّهَا فَيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، وَظُهُورُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ هُوَ أَنْ لَا يُدَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالضَّحَّاكُ: وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ لَا يَبْقَى أَهْلُ دِينٍ إِلَّا دَخَلَ في الإسلام. ١٥٦ / ب وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "وَيَهْلَكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ" [[قطعة من حديث أبي هريرة، أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٢ / ٤٣٧. وقال الحافظ ابن حجر: رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعا.]] وَرَوَى الْمِقْدَادُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ إِمَّا بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ" [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٦ / ٤. وذكره الهيثمي من رواية المقداد وتميم الداري وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح. مجمع الزوائد: ٦ / ١٤. هذا، وفي نسخة "أ" جاء في الرواية: "يعز عزيزا ويذل ذليلا".]] إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهِ، فَيَعِزُّ بِهِ، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ". ثُمَّ قَالَ: "يَكُونُ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَقْبِضُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، ثُمَّ يَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ" [[أخرجه مسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة برقم (٢٩٠٧) : ٤ / ٢٢٣٠ والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٩١-٩٢.]] .
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: مَعْنَى الْآيَةِ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ.
وَقِيلَ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ الَّتِي حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَغْلِبَهُمْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا بِأَنْ أَبَانَ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ الْحُقُّ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْأَدْيَانِ بَاطِلٌ، وَقَالَ: وَأَظْهَرُهُ بِأَنَّ جِمَاعَ الشِّرْكِ دِينَانِ: دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَدِينُ أُمِّيِّينَ فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمِّيِّينَ حَتَّى دَانُوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَتَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَسَبَى، حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَأَعْطَى بَعْضُهُمُ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ، وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ، فَهَذَا ظُهُورُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.