Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فِيهَا عَيْبُ الْمُنَافِقِينَ وَتَوْبِيخُهُمْ، ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يُرِيدُونَ الْهَرَبَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِشَارَةً، ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أَيْ: أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ قُمْتُمْ، فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَدٌ خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُمْ أَقَامُوا وَثَبَتُوا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا. وَقِيلَ: انْصَرَفُوا عَنْ مَوَاضِعِهِمُ الَّتِي يَسْمَعُونَ فِيهَا، ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: أَضَلَّهُمُ اللَّهُ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهِمْ ذَلِكَ، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ عَنِ اللَّهِ دِينَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَا تَقُولُوا إِذَا صَلَّيْتُمُ انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ" [[أخرجه الطبري في التفسير: ١٤ / ٥٨٣، وصححه الحاكم: ٢ / ٣٣٨، ووافقه الذهبي.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ تَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَحَسَبَهُ، قَالَ السُّدِّيُّ: مِنَ الْعَرَبِ، مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَبِيلٌ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَتِ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ زَمَانِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنِي الْمَدَنِيُّ -يَعْنِي: أَبَا مَعْشَرٍ-عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا وَلَدَنِي مِنْ سِفَاحِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ، مَا وَلَدَنِي إِلَّا نِكَاحٌ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ" [[قال الهيثمي في المجمع ٨ / ٢١٤: "رواه الطبراني عن المديني عن أبي الحويرث، ولم أعرف المديني ولا شيخه، وبقية رجاله وثِّقوا". وعزاه في كنز العمال ١١ / ٤٣٠ أيضا للبيهقي وابن عساكر.]] .
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَنْ أَنْفَسِكُمْ" بِفَتْحِ الْفَاءِ، أَيْ: مِنْ أَشْرَفِكُمْ وَأَفْضَلِكُمْ.
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ شَدِيدٌ عَلَيْهِ، ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ قِيلَ "مَا" صِلَةٌ أَيْ: عَنَتُكُمْ، وَهُوَ دُخُولُ الْمَشَقَّةِ وَالْمَضَرَّةِ عَلَيْكُمْ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَا أَعْنَتَكُمْ وَضَرَّكُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا ضَلَلْتُمْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مَا أَتْمَمْتُمْ.
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى إِيمَانِكُمْ وَصَلَاحِكُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أَيْ: عَلَى ضَالِّكُمْ أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قيل: رؤوف بِالْمُطِيعِينَ رَحِيمٌ بِالْمُذْنِبِينَ.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ إِنْ أَعْرَضُوا عَنِ الْإِيمَانِ وَنَاصَبُوكَ الْحَرْبَ ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ .
رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هَاتَانِ الْآيَتَانِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ. وَقَالَ: هُمَا أَحْدَثُ الْآيَاتِ بِاللَّهِ عَهْدًا [[أخرجه الحاكم: ٢ / ٣٣٨، والإمام عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: ٥ / ١١٧، وعزاه ابن حجر في المطالب العالية ٣ / ٣٣٧ لإسحاق بن راهويه، كلهم دون قوله: "هما أحدث الآيات ... ". وقال الهيثمي في المجمع: ٧ / ٣٦: "رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات".]] .