Tafseer Al-Baghawi
17:21 - 17:23

﴿انْظُرْ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فِي الرِّزْقِ وَالْعَمَلِ [الصَّالِحِ] [[ساقط من "أ".]] يَعْنِي: طَالِبَ الْعَاجِلَةِ وَطَالِبَ الْآخِرَةِ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ [مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ مَذْمُومًا مِنْ غَيْرِ حَمْدٍ مَخْذُولًا مِنْ غَيْرِ نَصْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ وَأَمَرَ رَبُّكَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ.

قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَأَوْجَبَ رَبُّكَ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: وَأَوْصَى رَبُّكَ.

وَحُكِيَ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَوَصَّى رَبُّكَ. وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِّ فَصَارَتْ قَافًا [[قال ابن الجوزي في "زاد المسير" (٥ / ٢٢) : وهذا خلاف ما انعقد عليه الإجماع، فلا يلتفت إليه والخبر رواه أحمد بن منيع عن ابن عباس بسند ضعيف لضعف فرات بن السائب ورواه الطبري في التفسير: (١٥ / ٦٣) عن الضحاك وفي سنده أبو إسحاق الكوفي وهو عبد الله بن ميسرة الحارثي ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني.. وهشام الراوي عن أبي إسحاق هذا -وإن كان ثقة- موصوف بالتدليس وقد عنعن في هذا الخبر. انظر: المطالب العالية ٣ / ٣٤٨، زاد المسير، الموضع السابق، تعليق (١) .]] .

﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا بِرًّا بِهِمَا وَعَطْفًا عَلَيْهِمَا.

﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ والكسائي بِالْأَلِفِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١] وَقَوْلِهِ: "وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" [الأنبياء: ٣] وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ابْتِدَاءٌ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " يَبْلُغَنَّ " عَلَى التَّوْحِيدِ.

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَحَفْصٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْفَاءِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَهِيَ كَلِمَةُ كَرَاهِيَةٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَصْلُ الْتُّفِّ وَالْأُفِّ الْوَسَخُ عَلَى الْأَصَابِعِ إِذَا فَتَلْتَهَا.

وَقِيلَ: "الْأُفُّ": مَا يَكُونُ فِي الْمَغَابِنِ مِنَ الْوَسَخِ وَ"الْتُّفُّ": مَا يَكُونُ فِي الْأَصَابِعِ.

وَقِيلَ: "الْأُفُّ": وَسَخُ الْأُذُنِ وَ"الْتُّفُّ" وَسَخُ الْأَظَافِرِ.

وَقِيلَ: "الْأُفُّ": وَسَخُ الظُّفْرِ وَ"الْتُّفُّ": مَا رَفَعْتَهُ بِيَدِكَ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ حَقِيرٍ.

﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ وَلَا تَزْجُرْهُمَا.

﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ حَسَنًا جَمِيلًا لَيِّنًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: كَقَوْلِ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُسَمِّيهِمَا وَلَا تُكَنِّهِمَا وَقُلْ: يَا أَبَتَاهُ [يَا أُمَّاهُ] [[ساقط من "ب".]] .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا: إِذَا بَلَغَا عِنْدَكَ مِنَ الْكِبَرِ مَا يَبُولَانِ فَلَا تَتَقَذَّرْهُمَا وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ حِينَ تُمِيطُ عَنْهُمَا الْخَلَاءَ وَالْبَوْلَ كَمَا كَانَا يُمِيطَانِهِ عَنْكَ صَغِيرًا.