Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أَيْ: كَمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْهِمُ الْكُتُبَ، ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ وَهُمْ مُؤْمِنُوا أَهْلِ مَكَّةَ ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ﴾ ٦٨/ب، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ عَرَفُوا أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ، فَجَحَدُوا. قَالَ قَتَادَةُ: الْجُحُودُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ.
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ قبل ما أنزل إِلَيْكَ الْكِتَابَ، ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ وَلَا تَكْتُبُهُ، أَيْ: لَمْ تَكُنْ تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ قَبْلَ الْوَحْيِ، ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ يَعْنِي لَوْ كُنْتَ تَكْتُبُ أَوْ تَقْرَأُ الْكُتُبَ قَبْلَ الْوَحْيِ لَشَكَّ الْمُبْطِلُونَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَقْرَؤُهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ وَيَنْسَخُهُ مِنْهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "الْمُبْطِلُونَ" هُمُ الْيَهُودُ، وَمَعْنَاهُ: إِذًا لَشَكُّوا فِيكَ وَاتَّهَمُوكَ، وَقَالُوا إِنَّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ النَّعْتِ [[قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٤١٨) : "أي: قد لبثت في قومك يا محمد -من قبل أن تأتي بهذا القرآن- عمرا لا تقرأ كتابا، ولا تحسن الكتابة، بل كل أحد من قومك وغيرهم، يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب. وهكذا صفته في الكتب المتقدمة، كما قال تعالي: "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.." الآية. وهكذا كان رسول الله ﷺ دائما إلى يوم القيامة لا يحسن الكتابة، ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده، بل كان له كتاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم.
ومن زعم من متأخري الفقهاء -كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه- أنه عليه الصلاة والسلام كتب يوم الحديبية: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ... فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: ثم أخذ فكتب. وهذه محمولة على الرواية الأخرى: ثم أمر فكتب. ولهذا اشتد النكير من فقهاء المشرق والمغرب على من قال بقول الباجي وتبرءوا منه.. وإنما أراد الرجل -أعني الباجي- فيما يظهر عنه: أنه كتب ذلك على وجه المعجزة، لا أنه كان يحسن الكتابة، كما قال ﷺ إخبارا عن الدجال: "مكتوب بين عينيه كافر" وفي رواية: "ك ف ر، يقرؤها كل مؤمن". وما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت ﷺ حتى تعلم الكتابة، فضعيف لا أصل له. وانظر أيضا: "الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر" تأليف أحمد بن حجر آل بن علي. وراجع فيما سبق: ٣ / ٢٨٨، المحرر الوجيز لابن عطية: ١٢ / ٢٣١.]] .