Tafseer Al-Baghawi
37:148 - 37:156

﴿فَآمَنُوا﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ بَعْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ، ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ فَاسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ أَهْلَ مَكَّةَ وَهُوَ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ، ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنْ جُهَيْنَةَ وَبَنِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الدَّارِ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ١٣٣.]] يَقُولُ: جَعَلُوا لِلَّهِ الْبَنَاتَ وَلِأَنْفُسِهِمِ الْبَنِينَ.

﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا﴾ مَعْنَاهُ: أَخَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا، ﴿وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ حَاضِرُونَ خَلْقَنَا إِيَّاهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: "أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ" [الزخرف: ١٩] .

﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ مِنْ كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ .

﴿أَصْطَفَى﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "لَكَاذِبُونَ اصْطَفَى" مَوْصُولًا عَلَى الْخَبَرِ عَنْ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَعِنْدَ الْوَقْفِ يَبْتَدِئُ: "اصْطَفَى" بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِقَطْعِ الْأَلِفِ، لِأَنَّهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ، فَحُذِفَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ وَبَقِيَتْ أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ مَفْتُوحَةً مَقْطُوعَةً، مِثْلَ: أَسْتَكْبَرَ وَنَحْوَهَا، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ .

﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ لِلَّهِ بِالْبَنَاتِ وَلَكُمْ بِالْبَنِينَ.

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَفَلَا تَتَّعِظُونَ.

﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ بُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا.