Tafseer Al-Baghawi
39:7 - 39:8

﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُفْرَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فَيَكُونُ عَامًّا فِي اللَّفْظِ خَاصًّا فِي الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يُرِيدُ بَعْضَ الْعِبَادِ، وَأَجْرَاهُ قَوْمٌ عَلَى الْعُمُومِ، وَقَالُوا: لَا يَرْضَى لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ الْكُفْرَ.

وَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ، قَالُوا: كُفْرُ الْكَافِرِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ كَانَ بِإِرَادَتِهِ.

﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ تُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَتُطِيعُوهُ، ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ فَيُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: "يَرْضَهْ لَكُمْ" سَاكِنَةُ الْهَاءِ، وَيَخْتَلِسُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ، وَالْبَاقُونَ بِالْإِشْبَاعِ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .

﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ مُسْتَغِيثًا بِهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾ أَعْطَاهُ نِعْمَةً مِنْهُ، ﴿نَسِيَ﴾ تَرَكَ ﴿مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: نَسِيَ الضُّرَّ الَّذِي كَانَ يَدْعُو اللَّهَ إِلَى كَشْفِهِ، ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ لِيَزِلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ.

﴿قُلْ﴾ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَجَلِكَ، ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ قِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: [نَزَلَتْ] [[ساقط من "ب".]] فِي أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ. وَقِيلَ: عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ [[انظر: زاد المسير: ٧ / ١٦٥.]] .