Tafsir al-Tabari
3:70 - 3:70

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"يا أهل الكتاب"، من اليهود والنصارى ="لم تكفرون"، يقول: لم تجحدون ="بآيات الله"، يعني: بما في كتاب الله الذي أنزله إليكم على ألسن أنبيائكم، من آيه وأدلته="وأنتم تشهدون" أنه حق من عند ربكم.

* *

وإنما هذا من الله عز وجل، توبيخٌ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد ﷺ وجحودهم نبوّته، وهم يجدونه في كتبهم، مع شَهادتهم أن ما في كتبهم حقٌّ، وأنه من عند الله، كما:-

٧٢١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"، يقول: تشهدون أن نَعتَ محمد نبيّ الله ﷺ في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل:"النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته".

٧٢٢٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"، يقول: تشهدون أن نعتَ محمد في كتابكم، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل:"النبيّ الأميّ".

٧٢٢١ - حدثني محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"،"آيات الله" محمد، وأما"تشهدون"، فيشهدون أنه الحق، يجدونه مكتوبًا عندهم.

٧٢٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون" أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دين غيره. [[الأثر: ٧٢٢٢- أسقطت المطبوعة والمخطوطة: "حدثنا القاسم قال"، فأثبتها، وهو إسناد دائر في التفسير من أوله، أقربه رقم: ٧٢٠٠، وسيأتي بعد قليل على الصواب، رقم: ٧٢٢٦.]]