Tafsir al-Tabari
3:74 - 3:74

القول في تأويل قوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله:"يختص برحمته من يشاء"،"يفتعل" من قول القائل:"خصصت فلانًا بكذا، أخُصُّه به". [[انظر تفسير"يختص" فيما سلف أيضا ٢: ٤٧١.]]

* *

وأما"رحمته"، في هذا الموضع، فالإسلام والقرآن، مع النبوّة، كما:-

٧٢٥٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يختص برحمته من يشاء"، قال: النبوّة، يخصُّ بها من يشاء.

٧٢٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

٧٢٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"يختص برحمته من يشاء"، قال: يختص بالنبوة من يشاء.

٧٢٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك قراءةً، عن ابن جريج:"يختص برحمته من يشاء"، قال: القرآن والإسلام.

٧٢٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج مثله.

* *

="والله ذو الفضل العظيم"، يقول: ذو فضل يتفضَّل به على من أحبّ وشاء من خلقه. ثم وصف فضله بالعِظَم فقال:"فضله عظيم"، لأنه غير مشبهه في عِظَم موقعه ممن أفضله عليه [فضلٌ] من إفضال خلقه، [[في المطبوعة: "غير مشبه ... ممن أفضله عليه أفضال خلقه"، وأما المخطوطة ففيها: " غير مشبهه ... ممن أفضله عليه من أفضال خلقه"، فرأيت أنه قد سقط من ناسخ المخطوطة ما زدته بين القوسين ليستقيم الكلام.]] ولا يقاربه في جلالة خطره ولا يُدانيه.