Tafsir al-Tabari
5:63 - 5:63

القول في تأويل قوله: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشى في الحكم، من اليهود من بني إسرائيل، [[انظر تفسير"لولا" بمعنى: "هلا"، فيما سلف ٢: ٥٥٢، ٥٥٣.]] ربانيوهم= وهم أئمتهم المؤمنون، وساستهم العلماء بسياستهم [[انظر تفسير"الربانيون" فيما سلف ٥: ٥٤٠- ٥٤٤/١٠: ٣٤١- ٣٤٣]] = وأحبارهم، وهم علماؤهم وقوادهم [[انظر تفسير"الأحبار" فيما سلف ٦: ٥٤٣، ٥٤٤/١٠: ٣٤١- ٣٤٣]] ="عن قولهم الإثم" يعني: عن قول الكذب والزور، وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله، ويكتبون كتبًا بأيديهم ثم يقولون:"هذا من حكم الله، وهذا من كتبه". يقول الله: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [سورة البقرة: ٧٩] .

* *

وأما قوله:"وأكلهم السحت"، فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به.

* *

وقد بينا معنى"الربانيين" و"الأحبار" ومعنى"السحت"، بشواهد ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر التعليقات السالفة قريبًا.]]

* *

="لبئس ما كانوا يصنعون"، وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أقسم: لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار، في تركهم نهيَ الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت، عما كانوا يفعلون من ذلك.

* *

وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشدَّ توبيخًا للعلماء من هذه الآية، ولا أخوفَ عليهم منها.

١٢٢٣٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم في قوله:"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم" قال: ما في القرآن آية، أخوف عندي منها: أَنَّا لا ننهى. [[الأثر: ١٢٢٣٨-"عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني"، أبو عبد الرحمن الخريبي. كان ثقة عابدًا، وكان عسرًا في الرواية. مترجم في التهذيب.]]

١٢٢٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية أشدَّ توبيخًا من هذه الآية: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون﴾ قال: كذا قرأ. [[الأثر: ١٢٢٣٩-"ابن عطية" هو: "الحسن بن عطية بن نجيح القرشي"، أبو علي البزار مضى برقم: ١٩٣٩، ٤٩٦٢، ٧٥٣٥، ٨٩٦١، ٨٩٦٢. وهو الذي يروي عنه أبو كريب ويقول: "ابن عطية"، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عطية". وهو خطأ.

و"قيس"، هو"قيس بن الربيع الأسدي"، مضى برقم: ١٥٩، ٤٨٤٢، ٥٤١٣، ٦٨٩٢، ٧٥٣٥.

و"العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي"، مضى برقم: ٣٧٨٩.

و"خالد بن دينار التميمي السعدي" مضى برقم: ٤٤، ولم يدرك ابن عباس.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٤٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك:"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت" [قال:"الربانيون والأحبار"، فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم. قال: ثم يقول الضحاك: وما أخوفني من هذه الآية!] . [[الأثر: ١٢٢٤٠- كان في المطبوعة" ... وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"، أتم الآية، وليس للخبر تتمة. أما المخطوطة، فليس فيها تتمة الآية ولا تتمة الخبر، والذي أثبته من الدر المنثور ١: ٢٩٦ قال: "وأخرج عبد بن حميد من طريق سلمة بن نبيط ... "، وساق الأثر كما أثبته.]]

١٢٢٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"، يعني: الربانيين، أنهم: لبئس ما كانوا يصنعون.