Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ مَالِكُ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الْآيَةَ [فَاطِرٍ: ٢] وَفِي الصَّحِيحِ [[في أ: "الصحيحين".]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أَعْطَيْت، وَلَا معطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٨٤٤) ومسلم في صحيحه برقم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة، رضي الله عنه.]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ، وَذَلَّتْ لَهُ الْجَبَابِرَةُ، وَعَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَدَانَتْ لَهُ الْخَلَائِقُ، وَتَوَاضَعَتْ لِعَظَمَةِ جَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَعُلُوِّهِ وَقُدْرَتِهِ الْأَشْيَاءُ، وَاسْتَكَانَتْ وَتَضَاءَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَحْتَ حُكْمِهِ وَقَهْرِهِ [[في أ: " حكم قهره".]]
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ ﴿الْخَبِيرُ﴾ بِمَوَاضِعِ الْأَشْيَاءِ وَمَحَالِّهَا، فَلَا يُعْطِي إِلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ ولا يمنع إلا من يستحق.
ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ أَيْ: مَنْ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ [شَهَادَةً] [[زيادة من أ.]] ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ الْعَالِمُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ، وَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِي: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أَيْ: وَهُوَ نَذِيرٌ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هُودٍ: ١٧] .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [قَالَ] [[زيادة من م، أ.]] مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ -زَادَ أَبُو خَالِدٍ: وكَلّمه.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَقَدْ أَبْلَغَهُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَنْ بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغه أَمْرُ اللَّهِ".
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: حَقٌّ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ كَالَّذِي دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْ يُنْذِرَ كَالَّذِي أَنْذَرَ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من م.]] أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٠] ، ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الَّذِي جِئْتَهُمْ [[في أ: "جئتكم".]] بِهِ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْبَاءِ عَنِ الْمُرْسَلِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ بَشَّروا بِوُجُودِ مُحَمَّدٍ [[في م: "النبي".]] ﷺ وَبِبَعْثِهِ [[في أ: "وبنعته".]] وَصِفَتِهِ، وَبَلَدِهِ ومُهَاجَرِه، وَصِفَةِ أُمَّتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: خَسِرُوا كُلَّ الْخَسَارَةِ، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِهَذَا الْأَمْرِ الْجَلِيِّ الظَّاهِرِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَنَوَّهَتْ بِهِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أَيْ: لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ تَقَوَّل [[في م: "يقول".]] عَلَى اللَّهِ، فَادَّعَى أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهُ، ثُمَّ لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلَالَاتِهِ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ: لَا يُفْلِحُ هَذَا وَلَا هذا، لا المفتري ولا المكذب.