Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ومن قوم موسى"، يعني بني إسرائيل= "أمة"، يقول: جماعة [[(١) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ١٢: ٤١٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = "يهدون بالحق"، يقول: يهتدون بالحق، أي يستقيمون عليه ويعملون [[(٢) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] "وبه يعدلون"، أي: وبالحق يعطُون ويأخذون، ويُنصفون من أنفسهم فلا يجورون. [[(٣) انظر تفسير ((العدل)) فيما سلف ٦: ٥١، وفهارس اللغة (عدل) .]]
وقد قال في صفة هذه الأمة التي ذكرها الله في الآية، جماعةٌ أقوالا نحن ذاكرو ما حضَرنا منها.
١٥٢٥٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة أبي الهذيل، عن السدي: "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"، قال: قوم بينكم وبينهم نهر من شُهْدِ. [[(١) الأثر: ١٥٢٥٠ - ((صدقة أبي الهذيل)) ، ترجم له البخاري في الكبير ٢/٢/٢٩٥، ولم يزد على أن قال: ((عن السدي، روى عنه ابن عيينة)) ، ولم يذكر فيه جرحاً. وذكره في التهذيب وقال: ((صدقة أبو الهذيل، تقدم ذكره في ترجمة: صدقة بن أبي عمران)) ، ولكن سقط من نسخة التهذيب ترجمة ((صدقة بن أبي عمران)) ، فلم يرد له ذكر في الكتاب. وأما ابن أبي حاتم، فلم يذكره في كتابه، لا في ترجمة خاصة، ولا في ترجمة ((صدقة بن أبي عمران)) ، ولكن كلام ابن حجر في التهذيب قد يوهم أنهما شخص واحد، ولكن الراجح أنهما رجلان، لأن البخاري ترجم له، ففرق بينهما. وقوله ((نهر من شهد)) يعنى: نهراً من عسل من أنهار الجنة التي قال الله تعالى في سورة محمد: ١٥ ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ وبهذا اللفظ (شهد) ، ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٧٣. وفي الدر المنثور ١: ١٣٦: ((وبينهم نهر من سهل - يعني من رمل - يجري)) ، ثم جاء الألوسى في تفسير الآية (٩: ٧٥) فنقل ذلك هكذا: ((وبينهم نهر من رمل يجري)) ثم قال: ((وضعف هذه الحكاية ابن الخازن، وأنا لا أراها شيئا، ولا أظنك تجد لها سنداً يعول عليه ولو ابتغيت نفقاً في الأرض أو سلماً إلى السماء)) . ونقل الألوسى نقل من المعنى الذي ذكره السيوطي ((سهل)) - يعني من رمل)) ، وهو فاسد جداً والصواب أن ((سهل)) ، محرف عن ((شهد)) ، وهو الصواب إن شاء الله. هذا تحرير نص الخبر وتأويله، وأما صحته أو ضعفه فهما بمعزل من تصحيح نصه، ومثل هذا الخبر والذي يليه، لا يؤخذ به إلا بحجة قاطعة يجب التسليم لها. ولا حجة في رواية موقوفة على السدي.]]
١٥٢٥١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"، قال: بلغني أن بني إسرائيل لمّا قتلوا أنبياءَهم، كفروا. وكانوا اثني عشر سبطًا، تبرّأ سبطٌ منهم مما صنعوا، واعتذروا، وسألوا الله أن يفرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرجُوا من وراء الصين، فهم هنالك، حُنَفاء مسلمُون يستقبلون قبلتنا= قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٤] . و"وعد الآخرة"، عيسى ابن مريم، يخرجون معه= قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفًا. [[(١) الأثر: ١٥٢٥١ - هذا الخبر، لم يروه أبو جعفر في تفسير آية سورة الإسراء، وهذا ضرب من اختصاره لتفسيره، وربما دل ذلك على ضعف الخبر عنده، لأنه لو صح عنه لذكره في تفسير قوله تعالى: ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَة)) ، أنه عيسى ابن مريم عليه السلام.]]