Tafsir al-Tabari
7:168 - 7:168

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض [[(١) انظر تفسير ((قطع)) فيما سلف ص: ١٦٤.]] = "أممًا يعني: جماعات شتى متفرِّقين، [[(٢) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ١٨٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] كما: -

١٥٣١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: في كل أرض يدخلها قومٌ من اليهود. [[(٣) الأثر: ١٥٣١١ - ((إسحق بن إسماعيل)) ، هو ((أبو يزيد)) ((حبويه)) ، انظر ما سلف رقم: ١٥٢٢١، والتعليق عليه هناك.]]

١٥٣١٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: يهود.

* *

وقوله: "منهم الصالحون"، يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل= "الصالحون"، يعني: من يؤمن بالله ورسله= "ومنهم دون ذلك"، يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادِهم عن دينهم، وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.

* *

وقوله: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"، يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش، [[(٤) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (بلا) .]] والخفض في الدنيا والدعة، والسعة في الرزق، وهي "الحسنات" التي ذكرها جل ثناؤه [[(١) انظر تفسير ((الحسنات)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] ويعني ب"السيئات"، الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال [[(٢) انظر تفسير ((السيئات)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) .]] = "لعلهم يرجعون"، يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.