Tafsir al-Tabari
7:184 - 7:184

القول في تأويل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولَنا الذي أرسلناه إليهم، لا جنَّة به ولا خَبَل، وأن الذي دعاهم إليه هو [الرأي] الصحيح، والدين القويم، والحق المبين؟ [[في المطبوعة: ((هو الدين الصحيح القويم)) ، غير ما في المخطوطة، وزدت ما بين القوسين استظهاراً من السياق.]] وإنما نزلت هذه الآية فيما قيل، [[في المطبوعة: ((ولذا نزلت هذه الآية)) ، وفي المخطوطة: ((وإذا أنزلت)) ، ورأيت أن الصواب ما أثبت، على شك منى أن يكون الكلام خرم.]] كما: -

١٥٤٦١ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان على الصَّفا، [[هكذا في المطبوعة والمخطوطة وابن كثير: "كان على الصفا" وأرجح أن صوابها " قام على الصفا" كما جاء في سائر الأخبار في تفسير آية سورة الشعراء: ٢١٤، (تفسير الطبري) : ١٩: ٧٣- ٧٦ بولاق.]] فدعا قريشًا، فجعل يفخِّذُهم فخذًا فخذًا: "يا بني فلان، يا بني فلان! " [[((فخذ الرجل بنى فلان تفخيداً)) ، دعاهم فخذاً فخذاً. و ((الفخذ)) فرقة من فرق الجماعات والعشائر. يقال: ((الشعب)) ، ثم ((القبيلة)) ، ثم ((الفصيلة)) ، ثم ((العمارة)) ثم ((البطن)) ، ثم ((الفخذ)) .]] فحذّرهم بأس الله، ووَقَائع الله، فقال قائلهم: "إن صاحبكم هذا لمجنون! باتَ يصوّت إلى الصباح =أو: حتى أصبح! " فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿أوَ لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين﴾ .

* *

ويعني بقوله: ﴿إن هو إلا نذير مبين﴾ ،: ما هو إلا نذيرٌ ينذركم عقاب الله على كفركم به، [[في المطبوعة: ((منذركم)) ، وأثبت ما في المخطوطة.]] إن لم تنيبوا إلى الإيمان به. [[انظر تفسير ((النذير)) فيما سلف ١١: ٣٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

ويعني بقوله: ﴿مبين﴾ ، قد أبان لكم، أيها الناس، إنذارُه ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به. [[انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين) .]]