Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا﴾ ، آوَوْا رسول الله ﷺ والمهاجرين معه ونصروهم، ونصروا دين الله، أولئك هم أهل الإيمان بالله ورسوله حقًّا، لا من آمن ولم يهاجر دارَ الشرك، وأقام بين أظهر أهل الشرك، ولم يغزُ مع المسلمين عدوهم [[انظر تفسير " هاجر " و " جاهد "، و " آوى " فيما سلف قريبا ص ٧٧، تعليق: ١ - ٤، والمراجع هناك.]] = ﴿لهم مغفرة﴾ ، يقول: لهم ستر من الله على ذنوبهم، بعفوه لهم عنها [[انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة " غفر ".]] = ﴿ورزق كريم﴾ ، يقول: لهم في الجنة مطعم ومشرب هنيٌّ كريم، [[انظر تفسير " رزق كريم " فيما سلف وكان في المطبوعة هنا " طعم ومشرب "، والصواب من المخطوطة.]] لا يتغير في أجوافهم فيصير نجْوًا، [[" النجو "، ما يخرج من البطن.]] ولكنه يصير رشحًا كرشح المسك [[روى مسلم وأبو داود من حديث جابر: قال رسول الله ﷺ: " إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأكُلُونَ فِيهَا ويَشْرَبُونَ، وَلا يَتْفُلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ. قِيلَ: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قال: جُشاء ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْك، يُلهمون التسبيح والتحميد كما تُلهمُونَ النَّفَس "
(صحيح مسلم ١٧: ١٧٣) .]]
وهذه الآية تنبئ عن صحة ما قلنا: أن معنى قول الله: ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ في هذه الآية، وقوله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ، إنما هو النصرة والمعونة، دون الميراث. لأنه جل ثناؤه عقّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار والخبر عما لهم عنده، دون من لم يهاجر بقوله: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا) ، الآية، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك، الدلالةُ على حكم ميراثهم، لم يكن عَقِيبَ ذلك إلا الحثّ على إمضاء الميراث على ما أمر. [[في المطبوعة: " إلا الحث على مضى "، وفي المخطوطة: "على أمضى"، وصواب قراءتها ما أثبت.]] وفي صحة ذلك كذلك، الدليلُ الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء، ولا منسوخ.