Tafsir Ibn Kathir
10:84 - 10:86

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: فَإِنَّ اللَّهَ كَافٍ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٦] ، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطَّلَاقِ: ٣] .

وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالتَّوَكُّلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هُودٍ: ١٢٣] ، ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الْمُلْكِ: ٢٩] ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٩] ، وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا فِي كُلِّ صَلَوَاتِهِمْ [[في ت: "صلاتهم".]] مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الْفَاتِحَةِ: ٥] .

وَقَدِ امْتَثَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا تُظْفِرْهُمْ بِنَا، وَتُسَلِّطْهُمْ [[في ت: "أي يظفركم ويسلطهم".]] عَلَيْنَا، فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا سُلِّطُوا لِأَنَّهُمْ على الحق ونحن على الباطل، فَيُفْتَنُوا [[في ت، أ: "فيفتتنوا".]] بِذَلِكَ. هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مِجْلَز، وأبي الضُّحى.

وقال ابن أبي نَجِيح وغيره وَاحِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَلَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ مَا عُذِّبُوا، وَلَا سُلِّطنا عَلَيْهِمْ، فَيُفْتَنُوا [[في ت، أ: "فيفتتنوا".]] بِنَا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، أ.]] لَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيْنَا، فَيَفْتِنُونَا.

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ﴾ أَيْ: خَلِّصْنَا بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَإِحْسَانٍ، ﴿مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ كَفَرُوا الْحَقَّ وَسَتَرُوهُ، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي.