Tafsir al-Tabari
11:8 - 11:8

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك، يا محمد، العذابَ فلم نعجله لهم، وأنسأنا في آجالهم = إلى ﴿أمة معدودة﴾ ، ووقت محدود وسنين معلومة.

* *

وأصل "الأمة" ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت. [[انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ١٣: ٢٨٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] وإنما قيل للسنين "المعدودة" والحين، في هذا الموضع ونحوه: أمة، لأن فيها تكون الأمة. [[انظر تفسير " معدودة " فيما سلف ٣: ٤١٧ / ٤: ٢٠٨، وما بعدها.]]

* *

وإنما معنى الكلام: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها.

* *

وبنحو الذي قلنا من أن معنى "الأمة" في هذا الموضع، الأجل والحين، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٩٩١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم = قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس. وحدثنا الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، قال: إلى أجل محدود.

١٧٩٩٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، بمثله.

١٧٩٩٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال: أجل معدود.

١٧٩٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: إلى أجل معدود.

١٧٩٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال: إلى حين.

١٧٩٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٧٩٩٨-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٧٩٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، يقول: أمسكنا عنهم العذاب = ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال ابن جريج، قال مجاهد: إلى حين.

١٨٠٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، يقول: إلى أجل معلوم. [[تجاوزت في الترقيم رقم: ١٨٠٠١، سهوًا.]]

* *

وقوله: ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ ، يقول: "ليقولن" هؤلاء المشركون "ما يحبسه"؟ أي شيء يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعَّدنا به؟ [[انظر تفسير " الحبس " فيما سلف ١١: ١٧٢.]] تكذيبًا منهم به، وظنًّا منهم أن ذلك إنَّما أخر عنهم لكذب المتوعّد كما:-

١٨٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال قوله: ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ ، قال: للتكذيب به، أو أنه ليس بشيء.

* *

وقوله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾ ، يقول تعالى ذكره تحقيقًا لوعيده وتصحيحًا لخبره: ﴿ألا يوم يأتيهم﴾ العذابُ الذي يكذبون به = ﴿ليس مصروفًا عنهم﴾ ، يقول: ليس يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه عنهم دافع، ولكنه يحل بهم فيهلكهم [[انظر تفسير " الصرف " فيما سلف ١١: ٢٨٦ / ١٣: ١١٢ / ١٤: ٥٨٢ / ١٥: ٨٤.]] = ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ، يقول: ونزل بهم وأصابهم الذي كانوا به يسخرون من عذاب الله. [[انظر تفسير " حاق " فيما سلف ١١: ١٧٢. = وتفسير " الاستهزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (هزأ) .]] وكان استهزاؤُهم به الذي ذكره الله، قيلهم قبل نزوله ﴿ما يحبسه﴾ ،و "هلا تأتينا"؟. [[في المطبوعة: " نقلا بأنبيائه "، وهذا خلط لا معنى له. وفي المخطوطة: " ونعلا بأنبيائه "، والكلمة الأولى سيئة الكتابة، وسائر الحروف غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها إن شاء الله.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك كان بعض أهل التأويل يقول.

ذكر من قال ذلك:

١٨٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ، قال: ما جاءت به أنبياؤهم من الحق.