Tafsir al-Tabari
11:61 - 11:61

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم، اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له = ﴿هو أنشأكم من الأرض﴾ ، يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. [[انظر تفسير " الإنشاء " فيما سلف ١٢: ١٥٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم، إذ كان ذلك فعله بمن هم منه.

* *

= ﴿واستعمركم فيها﴾ ، يقول: وجعلكم عُمَّارًا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم.

* *

= من قولهم: "أعْمر فلانٌ فلانًا دارَه"، و"هي له عُمْرَى". [[" عمري " (بضم فسكون، فراء مفتوحة) ، مصدر مثل " الرجعي ": و " أعمره الدار "، جعله يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إلى صاحبها. وكان ذلك من فعل الجاهلية، فأبطله الله بالإسلام فقال رسول الله ﷺ: " لا تعمروا ولا ترقبوا "، فمن أعمر دارًا أو أرقبها، فهي لورثته من بعده ".]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٢٨٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿واستعمركم فيها﴾ ، قال: أعمركم فيها

١٨٢٨٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿واستعمركم فيها﴾ ، يقول: أعمركم

* *

وقوله: ﴿فاستغفروه﴾ ، يقول: اعملوا عملا يكون سببًا لستر الله عليكم ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه، واتباعُ رسوله صالح = ﴿ثم توبوا إليه﴾ ، يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم، إلى ما يرضاه ويحبه = ﴿إن ربي قريب مجيب﴾ ، يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيبٌ له إذا دعاه.