Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah Al-Ahzab — Ayah 19

أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩

﴿أَشِحَّةً عَلَیۡكُمۡۖ﴾ - تفسير

٦١٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون[[تفسير مجاهد ص٥٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦)

٦١٨٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١.]]. (ز)

٦١٨٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا أصابها المسلمون شاحُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنّا، قد شهدنا وقاتلنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦)

٦١٨٩٤- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي: للضَّغْنِ الذي في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز)

٦١٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز)

٦١٨٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿أشحة عليكم﴾، يقول: لايبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز)

٦١٨٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن الغنيمة شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٤. (ز)

٥٢٠٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أشحة عليكم﴾ على أقوال: الأول: أشحة عليكم في الغنيمة. الثاني: أشحة عليكم بالخير. الثالث: أشحة عليكم بالنفقة.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٢) العمومَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم مِن معاني الشح بمعنًى دون معنًى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين».

وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٢)، حيث ذكر هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «والصواب تعميم الشح، وأن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة».

﴿فَإِذَا جَاۤءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَیۡتَهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ تَدُورُ أَعۡیُنُهُمۡ كَٱلَّذِی یُغۡشَىٰ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾ - تفسير

٦١٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز)

٦١٨٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قال: إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦)

٦١٩٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾، يعني: القتال[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]. (ز)

٦١٩٠١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز)

٦١٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله ﷿، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز)

٦١٩٠٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٧)

٦١٩٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة، للتكذيب الذي في صدورهم[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.]]. (ز)

٦١٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ خوفًا من القتال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]. (ز)

﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ - تفسير

٦١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (١١/٧٥٧)

٦١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، قال: استقبلوكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٧)

٦١٩٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة[[تفسير البغوي ٦/٣٣٥.]]. (ز)

٦١٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٧)

٦١٩١٠- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥.]]. (ز)

٦١٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز)

٦١٩١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.]]. (ز)

٦١٩١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: كلَّموكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤.]]. (ز)

٦١٩١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٥. (ز)

٥٢٠٥ اختلف السلف في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ على أقوال: الأول: أن ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. الثاني: ذلك سلقهم إياهم بالأذى. الثالث: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقًا منهم.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٥) مستندًا إلى الظاهر ودلالة العقل القول الأول، وبيّن أن الثاني لازم له، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ مَن قال: ﴿سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير﴾ فأخبر أنّ سلقهم المسلمين شحًّا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك أن ذلك لطلب الغنيمة، وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة دخل في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى؛ لأن فعلهم ذلك كذلك لا شك أنه للمؤمنين أذى».

وقد ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٢) في قوله تعالى: ﴿فإذا ذهب الخوف﴾ احتمالين: الأول: أنه خوفهم من العدو. الثاني: أنه خوفهم من النبي ﷺ وأصحابه. ورتب ابنُ عطية على هذين الاحتمالين في الخوف احتمالين في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾، فقال: «واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاف في المسألة. وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف».

﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَیۡرِۚ﴾ - تفسير

٦١٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، قال: على المال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٧)

٦١٩١٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾: إن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ -لَمّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق- رجع إلى أهله ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلتَ علَيَّ وعلى رسول الله ﷺ بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]. (ز)

٦١٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، يعني: الغنيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز)

٦١٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ على الغنيمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٦. (ز)

٥٢٠٦ أشار ابنُ عطية (٧/١٠٣) إلى ما جاء في هذا القول وغيره، وعلّق عليه فقال: «وقيل في هذا: معناه: أشحة على مال الغنائم. وهذا مذهب مَن قال: إن الخير في كتاب الله تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال».

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَمۡ یُؤۡمِنُوا۟ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ۝١٩﴾ - تفسير

٦١٩١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥-٥٦.]]٥٢٠٧. (ز)

٥٢٠٧ بيّن ابنُ جرير (١٩/٥٥) أن المراد بقوله: ﴿أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم﴾ هم أهل الكفر والنفاق، ثم قال: «وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله عمله». وأورد قول ابن زيد.

وذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: «وهذا فيه ضعف».

٦١٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالنبي ﷺ، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يعني: هيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]٥٢٠٨. (ز)

٥٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) في قوله: ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ احتمالين، فقال: «والإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ في قوله: ﴿وكانَ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا جلب شر».

٦١٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة:٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]٥٢٠٩. (ز)

٥٢٠٩ وجّه ابنُ عطية (٧/١٠٣) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم﴾ أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة».