٦٩١١٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: كانوا يكرَهون للمؤمنين أن يُستذلوا، وكانوا إذا قدروا عَفوا[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٣٣٢-، وإسحاق البستي ص٣٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٧- عن منصور، قال: سألتُ إبراهيم عن قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يُذِلُّوا أنفسهم، فيجترئ الفسّاق عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٨- قال عطاء: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار مِن مكة وبغَوا عليهم، ثم مكّنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم[[تفسير البغوي ٧/١٩٧.]]. (ز)
٦٩١١٩- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: ينتصرون مِمَّن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٤.]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ يعني: الظلم ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ يعني: المجروح، ينتصر من الظالم فيقتصّ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١٢١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قال: هذا محمد ﷺ ظُلِم وبُغِي عليه وكُذِّب ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال: ينتصر محمد ﷺ بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر، وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم، ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وهم الأنصار. ثم ذكر الصِّنف الثالث، فقال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣-٥٢٥.]]٥٨٢٣. (ز)
ورجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله لم يخصّص من ذلك معنًى دون معنًى، بل حمد كل منتصر بحقٍّ ممن بغى عليه». ثم قال: «فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويمًا له، وفي ذلك أعظم المدح».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣-٥٢٤) على القول الأول الذي قاله ابن زيد، وعطاء، بقوله: «وقالت هذه الفرقة -وهي الجمهور-: إن المؤمن إذا بغى على مؤمنٍ وظلمه، فلا يجوز للآخر أن ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه. مثال ذلك: أن يخون الإنسان آخر، ثم يتمكن الإنسان من خيانته، فمذهب مالك ﵀ أن لا يفعل، وهو مذهب جماعة عظيمة معه، ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى، واحتجوا بقول النبي ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»». وبيّن أن هذا القول أنزه وأقرب إلى الله تعالى. وذكر أنّ من ذهبوا إلى العموم قالوا بأن مَن بُغي عليه وظُلم فجائز له أن ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصر منه، وأن الحديث: «ولا تخن من خانك» إنما هو في رجل سأل رسول الله ﷺ هل يزني بحرمة مَن زنا بحرمته؟ فقال له النبي ﷺ ذلك، يريد به: الزنا، ثم استدرك قائلًا: «وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا، ذكر ذلك الرواة، أما إنّ عمومه ينسحب في كل شيء».