Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 68

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨ وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ﴾ وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ: "فَصَعِقَ" بِضَمِّ الصّادِ ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ أيْ: ماتُوا مِنَ الفَزَعِ وشِدَّةِ الصَّوْتِ. وقَدْ بَيَّنّا هَذِهِ الآَيَةَ والخِلافَ في الَّذِينَ اسْتُثْنُوا في سُورَةِ [النَّمْلِ: ٨٧] .

﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ وهي نَفْخَةُ البَعْثِ ﴿فَإذا هُمْ﴾ يَعْنِي الخَلائِقَ ﴿قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ .

صفحة ١٩٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ أيْ: أضاءَتْ. والمُرادُ بِالأرْضِ: عَرَصاتُ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: كِتابُ الأعْمالِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: الحِسابُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وفي الشُّهَداءِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلى النّاسِ بِأعْمالِهِمْ، قالَهُ الجُمْهُورُ. ثُمَّ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ المُرْسَلُونَ مِنَ الأنْبِياءِ. والثّانِي: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وتَكْذِيبِ الأُمَمِ إيّاهُمْ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والثّالِثُ: الحَفَظَةُ، قالَهُ عَطاءٌ. والرّابِعُ: النَّبِيُّونَ والمَلائِكَةُ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ والجَوارِحُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الشُّهَداءُ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ؛ والأوَّلُ أصَحُّ.

﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾ أيْ: جَزاءَ عَمَلِها ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾ أيْ: لا يَحْتاجُ إلى كاتِبٍ ولا شاهِدٍ.