صفحة ١٦٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: في عَتَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، قالَهُ عَطاءٌ. والثّانِي: في أبِي حُذَيْفَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والضُّرُّ: البَلاءُ والشِّدَّةُ.﴿مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ أيْ: راجِعًا إلَيْهِ مِن شِرْكِهِ.
﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾ أيْ: أعْطاهُ ومَلَكَهُ ﴿نِعْمَةً مِنهُ﴾ بَعْدَ البَلاءِ الَّذِي أصابَهُ، كالصِّحَّةِ بَعْدَ المَرَضِ، والغِنى بَعْدَ الفَقْرِ ﴿نَسِيَ﴾ أيْ: تَرَكَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: نَسِيَ الدُّعاءَ الَّذِي كانَ يَتَضَرَّعُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى. والثّانِي: نَسِيَ الضُّرَّ الَّذِي [كانَ] يَدْعُو [اللَّهَ] إلى كَشْفِهِ. والثّالِثُ: نَسِيَ اللَّهَ الَّذِي [كانَ] يَتَضَرَّعُ إلَيْهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ تَدُلُّ "ما" عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافِرُونَ: ٣] . وقالَ الفَرّاءُ: تَرَكَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى الأنْدادِ [البَقَرَةِ: ٢٢] ومَعْنى ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحَجِّ: ٩] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ ومَعْناهُ التَّهْدِيدُ، ومِثْلُهُ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٥٥] .