Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Fussilat — Ayah 13

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣ إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤ فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧ وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ الصّاعِقَةُ: المُهْلِكُ مِن كُلِّ شَيْءٍ؛ والمَعْنى: أنْذَرْتُكم عَذابًا مِثْلَ عَذابِهِمْ. وإنَّما خَصَّ القَبِيلَتَيْنِ، لِأنَّ قُرَيْشًا يَمُرُّونَ عَلى قُرى القَوْمِ في أسْفارِهِمْ.

﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: أتَتْ آباءَهم ومَن كانَ قَبْلَهم ﴿وَمِن خَلْفِهِمْ﴾ أيْ: مِن خَلْفِ الآباءِ، وهُمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلى هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ ﴿ألا تَعْبُدُوا﴾ أيْ: بِأنْ لا تَعْبُدُوا ﴿إلا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ أيْ: لَوْ أرادَ دَعْوَةَ الخَلْقِ ﴿لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: تَكْبَّرُوا عَنِ الإيمانِ وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ. وكانَ هُودٌ قَدْ تَهَدَّدَهم بِالعَذابِ فَقالُوا: نَحْنُ نَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ بِفَضْلِ قُوَّتِنا. والآياتُ هاهُنا: الحُجَجُ.

وَفِي الرِّيحِ الصَّرْصَرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها البارِدَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. وقالَ الفَرّاءُ: هي الرِّيحُ البارِدَةُ تُحْرِقُ كالنّارِ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: هي الشَّدِيدَةُ البَرْدِ جِدًّا؛ فالصَّرْصَرُ مُتَكَرِّرٌ فِيها البَرْدُ، كَما تَقُولُ: أقْلَلْتُ الشَّيْءَ وقَلْقَلْتُهُ، فَأقْلَلْتُهُ بِمَعْنى رَفَعْتُهُ، وقَلْقَلْتُهُ: كَرَّرْتُ رَفْعَهُ.

صفحة ٢٤٨

والثّانِي: أنَّها الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والرّابِعُ: البارِدَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "نَحِساتٍ" بِإسْكانِ الحاءِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِكَسْرِها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن كَسَرَ الحاءَ، فَواحِدُهُنَّ " نَحِسٌ "، ومَن أسْكَنَها، فَواحِدُهُنَّ "نَحْسٌ"؛ والمَعْنى: مَشْؤُوماتٌ.

وَفِي أوَّلِ هَذِهِ الأيّامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: غَداةَ يَوْمِ الأحَدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: يَوْمُ الجُمْعَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. والثّالِثُ: يَوْمُ الأرْبِعاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والخِزْيُ: الهَوانُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: بَيَّنّا لَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وقالَ قَتادَةُ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ. والثّانِي: دَعَوْناهُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: دَلَلْناهم عَلى مَذْهَبِ الخَيْرِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

صفحة ٢٤٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾ أيِ: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ، ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ أيْ: ذِي الهَوانِ، وهو الَّذِي يُهِينُهم.