You are reading tafsir of 6 ayahs: 41:13 to 41:18.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ الصّاعِقَةُ: المُهْلِكُ مِن كُلِّ شَيْءٍ؛ والمَعْنى: أنْذَرْتُكم عَذابًا مِثْلَ عَذابِهِمْ. وإنَّما خَصَّ القَبِيلَتَيْنِ، لِأنَّ قُرَيْشًا يَمُرُّونَ عَلى قُرى القَوْمِ في أسْفارِهِمْ.
﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: أتَتْ آباءَهم ومَن كانَ قَبْلَهم ﴿وَمِن خَلْفِهِمْ﴾ أيْ: مِن خَلْفِ الآباءِ، وهُمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلى هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ ﴿ألا تَعْبُدُوا﴾ أيْ: بِأنْ لا تَعْبُدُوا ﴿إلا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ أيْ: لَوْ أرادَ دَعْوَةَ الخَلْقِ ﴿لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: تَكْبَّرُوا عَنِ الإيمانِ وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ. وكانَ هُودٌ قَدْ تَهَدَّدَهم بِالعَذابِ فَقالُوا: نَحْنُ نَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ بِفَضْلِ قُوَّتِنا. والآياتُ هاهُنا: الحُجَجُ.
وَفِي الرِّيحِ الصَّرْصَرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها البارِدَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. وقالَ الفَرّاءُ: هي الرِّيحُ البارِدَةُ تُحْرِقُ كالنّارِ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: هي الشَّدِيدَةُ البَرْدِ جِدًّا؛ فالصَّرْصَرُ مُتَكَرِّرٌ فِيها البَرْدُ، كَما تَقُولُ: أقْلَلْتُ الشَّيْءَ وقَلْقَلْتُهُ، فَأقْلَلْتُهُ بِمَعْنى رَفَعْتُهُ، وقَلْقَلْتُهُ: كَرَّرْتُ رَفْعَهُ.
صفحة ٢٤٨
والثّانِي: أنَّها الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.والثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: البارِدَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "نَحِساتٍ" بِإسْكانِ الحاءِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِكَسْرِها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن كَسَرَ الحاءَ، فَواحِدُهُنَّ " نَحِسٌ "، ومَن أسْكَنَها، فَواحِدُهُنَّ "نَحْسٌ"؛ والمَعْنى: مَشْؤُوماتٌ.
وَفِي أوَّلِ هَذِهِ الأيّامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: غَداةَ يَوْمِ الأحَدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: يَوْمُ الجُمْعَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. والثّالِثُ: يَوْمُ الأرْبِعاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والخِزْيُ: الهَوانُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: بَيَّنّا لَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وقالَ قَتادَةُ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ. والثّانِي: دَعَوْناهُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: دَلَلْناهم عَلى مَذْهَبِ الخَيْرِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
صفحة ٢٤٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾ أيِ: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ، ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ أيْ: ذِي الهَوانِ، وهو الَّذِي يُهِينُهم.