Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Fussilat — Ayah 34

وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣ وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ المُؤَذِّنُونَ. رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: "نَزَلَتْ في المُؤَذِّنِينَ"،» وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.

صفحة ٢٥٧

والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعا إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُؤْمِنُ أجابَ اللَّهَ إلى ما دَعاهُ، ودَعا النّاسَ إلى ذَلِكَ ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ في إجابَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: صَلّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الأذانِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ. ورَوى إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: الأذانُ ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَ: الصَّلاةُ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ.

والثّانِي: أدّى الفَرائِضَ وقامَ لِلَّهِ بِالحُقُوقِ، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّالِثُ: صامَ وصَلّى، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "لا" زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ والمَعْنى: ولا تَسْتَوِي [الحَسَنَةُ] والسَّيِّئَةُ. ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِما ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ: الإيمانُ، والسَّيِّئَةَ: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

صفحة ٢٥٨

والثّانِي: الحِلْمُ والفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: النُّفُورُ والصَّبْرُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ وذَلِكَ كَدَفْعِ الغَضَبِ بِالصَّبْرِ، والإساءَةِ بِالعَفْوِ، فَإذا فَعْلْتَ ذَلِكَ صارَ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كالصَّدِيقِ القَرِيبِ. وقالَ عَطاءٌ: هو السَّلامُ عَلى مَن تُعادِيهِ إذا لَقِيتَهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُلَقّاها﴾ أيْ: ما يُعْطاها. قالَ الزَّجّاجُ: ما يُلَقّى هَذِهِ الفَعْلَةَ: وهي دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى كَظْمِ الغَيْظِ ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الخَيْرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: إلّا ذُو جَدٍّ. وقالَ قَتادَةُ: الحَظُّ العَظِيمُ: الجَنَّةُ؛ فالمَعْنى: ما يُلَقّاها إلّا مَن وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في [الأعْرافِ: ٢٠٠] .