You are reading tafsir of 4 ayahs: 41:33 to 41:36.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُؤَذِّنُونَ. رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: "نَزَلَتْ في المُؤَذِّنِينَ"،» وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.
صفحة ٢٥٧
والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعا إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.والثّالِثُ: أنَّهُ المُؤْمِنُ أجابَ اللَّهَ إلى ما دَعاهُ، ودَعا النّاسَ إلى ذَلِكَ ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ في إجابَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: صَلّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الأذانِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ. ورَوى إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: الأذانُ ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَ: الصَّلاةُ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ.
والثّانِي: أدّى الفَرائِضَ وقامَ لِلَّهِ بِالحُقُوقِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: صامَ وصَلّى، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "لا" زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ والمَعْنى: ولا تَسْتَوِي [الحَسَنَةُ] والسَّيِّئَةُ. ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِما ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ: الإيمانُ، والسَّيِّئَةَ: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
صفحة ٢٥٨
والثّانِي: الحِلْمُ والفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: النُّفُورُ والصَّبْرُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ وذَلِكَ كَدَفْعِ الغَضَبِ بِالصَّبْرِ، والإساءَةِ بِالعَفْوِ، فَإذا فَعْلْتَ ذَلِكَ صارَ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كالصَّدِيقِ القَرِيبِ. وقالَ عَطاءٌ: هو السَّلامُ عَلى مَن تُعادِيهِ إذا لَقِيتَهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُلَقّاها﴾ أيْ: ما يُعْطاها. قالَ الزَّجّاجُ: ما يُلَقّى هَذِهِ الفَعْلَةَ: وهي دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى كَظْمِ الغَيْظِ ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الخَيْرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: إلّا ذُو جَدٍّ. وقالَ قَتادَةُ: الحَظُّ العَظِيمُ: الجَنَّةُ؛ فالمَعْنى: ما يُلَقّاها إلّا مَن وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في [الأعْرافِ: ٢٠٠] .