Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 35

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢ إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣ أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤ وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥ فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ والمُرادُ بِالجِوارِ: السُّفُنُ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "الجَوارِي" بِياءٍ في الوَصْلِ، إلّا أنَّ ابْنَ كَثِيرٍ يَقِفُ أيْضًا بِياءٍ، وأبُو عَمْرٍو بِغَيْرِ ياءٍ، ويَعْقُوبُ يُوافِقُ ابْنَ كَثِيرٍ، والباقُونَ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: والقِياسُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ، ومَن حَذَفَ، فَقَدْ كَثُرَ حَذْفُ مِثْلِ هَذا في كَلامِهِمْ.

﴿كالأعْلامِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كالجِبالِ، واحِدُها: عَلَمٌ. ورُوِيَ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ أنَّهُ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٌ -عِنْدَ العَرَبِ- فَهو عَلَمٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ الَّتِي تُجْرِيها ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ يَعْنِي الجَوارِيَ ﴿رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ: سَواكِنَ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ [لا يَجْرِينَ] .

﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُنَّ ويُغْرِقُهُنَّ، والمُرادُ أهْلُ السُّفُنِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ أيْ: مِنَ الذُّنُوبِ ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن ذُنُوبِهِمْ، فَيُنْجِيهِمْ مِنَ الهَلاكِ.

﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "وَيَعْلَمُ" بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ وقَطْعِهِ مِنَ الأوَّلِ؛ وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ. قالَ الفَرّاءُ: هو مَرْدُودٌ عَلى الجَزْمِ، إلّا أنَّهُ صُرِفَ، والجَزْمُ إذا صُرِفَ عَنْهُ مَعْطُوفُهُ نُصِبَ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.

صفحة ٢٩٠

أحَدُهُما: ويَعْلَمُ الَّذِينَ يُخاصِمُونَ في آياتِ اللَّهِ حِينَ يُؤْخَذُونَ بِالغَرَقِ أنَّهُ لا مَلْجَأ لَهم.

والثّانِي: أنَّهم يَعْلَمُونَ بَعْدَ البَعْثِ أنَّهُ لا مَهْرَبَ لَهم مِنَ العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: ما أُعْطِيتُمْ مِنَ الدُّنْيا فَهو مَتاعٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ، ثُمَّ يَزُولُ سَرِيعًا، ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا لِلْكافِرِينَ، لِأنَّهُ إنَّما أعَدَّ لَهم في الآخِرَةِ العَذابَ.