You are reading tafsir of 5 ayahs: 42:32 to 42:36.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ والمُرادُ بِالجِوارِ: السُّفُنُ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "الجَوارِي" بِياءٍ في الوَصْلِ، إلّا أنَّ ابْنَ كَثِيرٍ يَقِفُ أيْضًا بِياءٍ، وأبُو عَمْرٍو بِغَيْرِ ياءٍ، ويَعْقُوبُ يُوافِقُ ابْنَ كَثِيرٍ، والباقُونَ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: والقِياسُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ، ومَن حَذَفَ، فَقَدْ كَثُرَ حَذْفُ مِثْلِ هَذا في كَلامِهِمْ.
﴿كالأعْلامِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كالجِبالِ، واحِدُها: عَلَمٌ. ورُوِيَ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ أنَّهُ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٌ -عِنْدَ العَرَبِ- فَهو عَلَمٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ الَّتِي تُجْرِيها ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ يَعْنِي الجَوارِيَ ﴿رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ: سَواكِنَ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ [لا يَجْرِينَ] .
﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُنَّ ويُغْرِقُهُنَّ، والمُرادُ أهْلُ السُّفُنِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ أيْ: مِنَ الذُّنُوبِ ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن ذُنُوبِهِمْ، فَيُنْجِيهِمْ مِنَ الهَلاكِ.
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "وَيَعْلَمُ" بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ وقَطْعِهِ مِنَ الأوَّلِ؛ وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ. قالَ الفَرّاءُ: هو مَرْدُودٌ عَلى الجَزْمِ، إلّا أنَّهُ صُرِفَ، والجَزْمُ إذا صُرِفَ عَنْهُ مَعْطُوفُهُ نُصِبَ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.
صفحة ٢٩٠
أحَدُهُما: ويَعْلَمُ الَّذِينَ يُخاصِمُونَ في آياتِ اللَّهِ حِينَ يُؤْخَذُونَ بِالغَرَقِ أنَّهُ لا مَلْجَأ لَهم.والثّانِي: أنَّهم يَعْلَمُونَ بَعْدَ البَعْثِ أنَّهُ لا مَهْرَبَ لَهم مِنَ العَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: ما أُعْطِيتُمْ مِنَ الدُّنْيا فَهو مَتاعٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ، ثُمَّ يَزُولُ سَرِيعًا، ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا لِلْكافِرِينَ، لِأنَّهُ إنَّما أعَدَّ لَهم في الآخِرَةِ العَذابَ.