ولَمّا كانَ المُقْتَصِدُ؛ والسّابِقُ يَحْزَنُونَ لِكَمالِهِمْ؛ وشِدَّةِ شَفَقَتِهِمْ عَلى الظّالِمِ إذا قُوصِصَ؛ جَمَعَ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالماضِي؛ تَحْقِيقًا لَهُ -: ﴿وقالُوا﴾؛ أيْ: (p-٦٠)عِنْدَ دُخُولِهِمْ: ﴿الحَمْدُ﴾؛ أيْ: الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ؛ ﴿لِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ تَمامُ القُدْرَةِ؛ ﴿الَّذِي أذْهَبَ﴾؛ أيْ: بِدُخُولِنا هَذا؛ ﴿عَنّا الحَزَنَ﴾؛ أيْ: هَذا النَّوْعَ؛ بِكَمالِهِ؛ فَلا نَحْزَنُ عَلى شَيْءٍ كانَ فاتَنا؛ ولا يَكُونُ لَنا حَزَنٌ أبَدًا؛ لِأنّا صِرْنا في دارٍ لا يَفُوتُ فِيها شَيْءٌ أصْلًا ولا يَفْنى.
ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِما اجْتَرَحُوهُ مِنَ الزَّلّاتِ؛ أوِ الهَفَواتِ؛ أوِ الغَفْلاتِ؛ الَّتِي لَوْلا الكَرَمُ لَأدَّتْهم إلى النّارِ؛ عَلَّلُوا ما صارُوا إلَيْهِ مَعَها بِقَوْلِهِمْ - مُؤَكِّدِينَ؛ إعْلامًا بِما عِنْدَهم مِنَ السُّرُورِ بِالعَفْوِ عَنْ ذُنُوبِهِمْ؛ وأنَّ ما أكَّدُوهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُتَغالى في تَأْكِيدِهِ لِما رَأوْا مِن صِحَّتِهِ؛ وجَنَوْا مِن حُلْوِ ثَمَرَتِهِ -: ﴿إنَّ رَبَّنا﴾؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْنا مَعَ إساءَتِنا؛ ﴿لَغَفُورٌ﴾؛ أيْ: مَحّاءٌ لِلذُّنُوبِ؛ عَيْنًا وأثَرًا؛ لِلصِّنْفَيْنِ الأوَّلَيْنِ؛ ﴿شَكُورٌ﴾؛ أيْ: عَلى ما وهَبَهُ لِلْعَبْدِ مِن حُسْنِ طاعَتِهِ؛ ووَفَّقَهُ لَهُ مِنَ الأعْمالِ الحَسَنَةِ؛ فَجَعَلَهُ بِهِ سابِقًا؛