ولَمّا مُنِعُوا بِذَلِكَ حِسَّ البَصَرِ؛ أخْبَرَ عَنْ حِسِّ السَّمْعِ؛ فَقالَ: ﴿وسَواءٌ﴾؛ أيْ: مُسْتَوٍ؛ ومُعْتَدِلٌ غايَةَ الِاعْتِدالِ؛ مِن غَيْرِ نَوْعِ فَرْقٍ؛ وزادَ في الدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ عُقُولِهِمْ؛ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ؛ إيذانًا بِأنَّهم إذا امْتَنَعُوا مَعَ المُسْتَعْلِي؛ كانُوا مَعَ غَيْرِهِ أشَدَّ امْتِناعًا؛ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾؛ أيْ: ما أخْبَرْناكَ بِهِ؛ مِنَ الزَّواجِرِ المانِعَةِ مِنَ الكُفْرِ؛ ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الَّذِي اسْتَوى حالُهم فِيهِ بِما سَبَّبَهُ الإغْشاءُ عَدَمُ الإيمانِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا -: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾