Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

(p-١٤٤)ولَمّا كانَ الإخْبارُ بِالنَّفْخِ لا يَنْفِي التَّعَدُّدَ؛ قالَ - مُحَقِّرًا لِأمْرِ البَعْثِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ؛ مُظْهِرًا لِلْعِنايَةِ بِتَأْكِيدِ كَوْنِها واحِدَةً؛ بِجَعْلِ الخَبَرِ عَنْهُ أصْلًا مُسْتَقِلًّا بِفَصْلِهِ عَنِ النَّفْخِ؛ والإتْيانِ فِيهِ بِفِعْلِ الكَوْنِ؛ و”إنْ“؛ النّافِيَةِ لِأدْنى مَظاهِرِ مَدْخُولِها؛ فَكَيْفَ بِما وراءَهُ؟! دُونَ ”ما“؛ الَّتِي إنَّما تَنْفِي التَّمامَ -: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما ﴿كانَتْ﴾؛ أيْ: النَّفْخَةُ الَّتِي وقَعَ الإحْياءُ بِها؛ مُطْلَقَ كَوْنٍ؛ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾؛ أيْ: كَما كانَتْ نَفْخَةُ الإماتَةِ واحِدَةً؛ ﴿فَإذا هُمْ﴾؛ أيْ: فَجْأةً مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ أصْلًا؛ ﴿جَمِيعٌ﴾؛ أيْ: عَلى حالَةِ الِاجْتِماعِ؛ لَمْ يَتَأخَّرْ مِنهم أحَدٌ؛ يَتَعَلَّلُونَ بِهِ في تَرْكِ الِانْتِصارِ؛ ودَوامِ الخُضُوعِ؛ والذُّلِّ؛ والصَّغارِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ عَلى هَيْئاتٍ غَرِيبَةٍ؛ لا يَبْلُغُ كُنْهَها العُقُولُ؛ قالَ - لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ مُعَبِّرًا بِما لِلْأُمُورِ الخاصَّةِ -: ﴿لَدَيْنا﴾؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا لا بُدَّ مِنهُ؛ ولا يُمْكِنُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ؛ عَبَّرَ بِصِيغَةِ المَفْعُولِ؛ وأكَّدَ مَعْنى الِاجْتِماعِ بِالجَمْعِ؛ نَظَرًا إلى مَعْنى ”جَمِيعٌ“؛ ولَمْ يُفْرِدِ؛ اعْتِبارًا لِلَفْظِها؛ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعْنى؛ فَقالَ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾؛ أيْ: بِغايَةِ الكَراهَةِ مِنهم لِذَلِكَ؛ بِقادَةٍ تَزْجُرُهُمْ؛ وساقَةٍ تَقْهَرُهم.