ولَمّا ذَكَّرَهم نِعَمَهُ؛ وحَذَّرَهم نِقَمَهُ؛ عَجَّبَ مِنهم في سُفُولِ نَظَرِهِمْ؛ وقُبْحِ أثَرِهِمْ؛ فَقالَ - مُوَبِّخًا؛ ومُقَرِّعًا؛ ومُبَكِّتًا؛ ومُعَجِّبًا مِن زِيادَةِ ضَلالِهِمْ؛ عادِلًا عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى أعْظَمَ مِنهُ -: ﴿واتَّخَذُوا﴾؛ أيْ: فَعَلْنا لَهم ذَلِكَ؛ والحالُ أنَّهم كَلَّفُوا أنْفُسَهم عَلى غَيْرِ ما تَهْدِي إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى أنْ أخَذُوا؛ أوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى ”كانُوا“؛ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: إلّا كانُوا يُجَدِّدُونَ الِاسْتِهْزاءَ؛ واتَّخَذُوا قَبْلَ إرْسالِهِ إلَيْهِمْ؛ مَعَ ما رَأوْا مِن قُدْرَتِنا؛ وتَقْبَلُوا فِيهِ مِن نِعْمَتِنا؛ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ؛ وما كانَ دُونَهُ كانَ مَقْهُورًا؛ مَرْبُوبًا؛ ﴿آلِهَةً﴾؛ أيْ: لا شَيْءَ لَها مِنَ القُدْرَةِ؛ ولا مِن صَلاحِيَةِ الإلَهِيَّةِ؛ ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّها غَيْرُ صالِحَةٍ لِما أهَّلُوها لَهُ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى السُّؤالِ عَنْ (p-١٧٥)سَبَبِ ذَلِكَ؛ فَقالَ - جَوابًا لَهُ؛ تَعْجِيبًا مِن حالِهِمْ -: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾؛ أيْ: العابِدِينَ؛ ولَمّا كانَ مَقْصُودُهم حُصُولُ النَّصْرِ مِن أيِّ ناصِرٍ كانَ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿يُنْصَرُونَ﴾؛ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم بِزَعْمِهِمْ في اجْتِماعِهِمْ عَلَيْها؛ والتِئامِهِمْ بِها؛ حالَ مَن يُنْصَرُ عَلى مَن يُعادِيهِ؛ ويُعانِدُهُ؛ ويُناوِئُهُ.