ولَمّا كانَ جُلُّ المَقْصُودِ - كَما مَضى - مَقامَ التَّجَرُّدِ؛ والإعْلامَ بِنَصْرِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ قالَ: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾؛ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ؛ وقَدْ كانُوا مَرَّتْ لَهم دُهُورٌ في ذُلٍّ لا يُقارِبُهُ ذُلٌّ المُؤْمِنِينَ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ في أوَّلِ أمْرِهِمْ؛ ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾؛ أيْ: الِاسْتِعْبادِ؛ وما يَتْبَعُهُ مِن عَظائِمِ الأنْكادِ؛ وكانَ ذَلِكَ بِهَلاكِ القِبْطِ؛ الَّذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلى الضَّلالِ؛ وهم أضْعافُ أضْعافِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ إلى أنْ أهْلَكْناهُمْ؛ فَلَمْ يُفْلِتْ مِنهم إنْسانٌ؛ فَصَحَّ لِبَنِي إسْرائِيلَ حِينَئِذٍ التَّجَرُّدُ؛ وزالَ عَنْهم ذُلُّ التَّجَبُّرِ والتَّمَرُّدِ.